تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
تسير في الهواء سيرا سريعا ، وترى السفينة تحسبها واقفة وهي سائرة ، وقوله تعالى :
( وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ )
تسير سير السحاب حتى تقع على الأرض فتستوي بها . قوله تعالى :
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ؛
نصب على المصدر ؛ كأنه قال : صنع الله ذلك صنعا على الإتقان والإحكام . وقيل : على الإغراء ؛ أي أبصروا صنع الله الذي أتقن كل شيء ؛ أي أحكم وأبرم ما خلق . ومعنى الإتقان في اللغة : الإحكام للأشياء . وقوله تعالى :
إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
( 88 ) ؛ قرأ نافع وابن عامر والكوفيون بالتاء « 1 » ، والباقون بالياء ، والمعنى : إنه خبير بما يفعله أعداؤه من المعصية والكفر ، وبما يفعله أولياؤه من الطاعة . قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ؛
معناه : من وا في عرصات القيامة بالحسنات ، فله ثواب آجر وأنفع منها . وقيل : معناه : من جاء بالإيمان . قال أبو معشر : ( كان إبراهيم يحلف ما ينثني : أن الحسنة لا إله إلا الله ) « 2 » . وقتادة : ( الحسنة هي الإخلاص ) « 3 » . والمعنى : من جاء بكلمة الإخلاص بشهادة أن لا إله إلا الله يوم القيامة ؛ أي من وا في يوم القيامة بالإيمان فله خير منها . قال ابن عباس : ( فمنها يصل الخير إليه ) « 4 » أي له من تلك الحسنة خير يوم القيامة ، وهو الثواب والأمن من العذاب . و
( خَيْرٌ )
هاهنا اسم من غير تفضيل ؛ لأنه ليس خير من لا إله إلا الله ، ولكنه منها خير . وقال بعضهم : دخلت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال لي : ( ألا أنبؤك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة ، والسيئة التي من جاء بها أدخله الله النار ، ولم يقبل منه عملا ؟ ) قلت : بلى ، قال : ( الحسنة حبنا ، والسيئة بغضنا ) « 5 » . ومعنى
( خَيْرٌ مِنْها )
: رضوان الله . وقيل : الأضعاف بعطية الله بالواحدة عشرا فصاعدا .
هامش
( 1 ) في الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 247 ؛ قال : ( وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي : بالتاء ) وقال : ( فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بالياء ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20651 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20655 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20660 ) . ( 5 ) لم أقف عليه .