تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال :
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ؛
أي مخلصين له الطاعة موحّدين ،
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
( 14 ) ؛ منكم ذلك . ثم عظّم تعالى نفسه فقال :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ ؛
أي رافع درجاتكم ، والرفيع بمعنى الرافع ، والمعنى : أنه يرفع درجات الأنبياء والأولياء في الجنّة . قوله تعالى :
( ذُو الْعَرْشِ )
أي خالقه ومالكه ،
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ ،
أي ينزل الوحي ،
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ؛
أي على من يختصّ بالنبوّة والرسالة ،
لِيُنْذِرَ ؛
ذلك النبيّ الموحى إليه ،
يَوْمَ التَّلاقِ
( 15 ) ؛ أي يوم القيامة ، وسمي يوم التّلاق ؛ لأنه يلتقي فيه أهل السماوات والأرض ، والمؤمنون والكافرون والظالمون والمظلومون ، ويلتقي المرء فيه بعمله ، وقرأ الحسن : ( لتنذر بالتاء ( يا محمد يوم التلاق ) أي لتخوّف فيه ) « 1 » ، وقرأ العامة بالياء ؛ أي لينذر اللّه . قوله تعالى :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ ؛
أي يوم هم خارجون من مواضعهم من الأرض والبحار وحواصل الطّير وبطون السّباع ،
لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ ؛
ولا من أعمالهم ،
شَيْءٌ ؛
ومحلّه رفع بالابتداء ، و
( بارِزُونَ )
خبره . ويقول اللّه في ذلك اليوم :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؛
فيقول الخلق كلّهم :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 16 ) ؛ وقال الحسن : ( هو السّائل والمجيب ؛ لأنّه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه ، فيجيب نفسه ) « 2 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ الحمد للّه الّذي تصرّف بالقدرة وقهر العباد بالموت ، نظر اللّه إليه ، ومن ينظر إليه لم يعذّبه ، واستغفر له كلّ ملك في السّماء ، وكلّ ملك في الأرض ] « 3 » .
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 300 ؛ قال القرطبي : ( وقرأ ابن عباس والحسن وابن السميقع : ( لتنذر ) بالتاء خطابا للنبي عليه السّلام ) . وينظر : إعراب القرآن للنحاس : ج 4 ص 21 . ( 2 ) ذكره أيضا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 300 . ( 3 ) هكذا ورد النص في المخطوط ، وفيه اضطراب من حيث بناء الجملة .