تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ
( 4 ) ؛ بالتّجارات وسلامتهم في تصرّفاتهم بعد كفرهم ، فإنّ عاقبة أمرهم العذاب كعاقبة من قبلهم من الكفّار . وقيل : معناه : فلا يغررك ذهابهم ومجيئهم في الأسفار بالتّجارات ، فإنّهم ليسوا على شيء . قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ؛
أي قبل قومك ،
قَوْمُ نُوحٍ ؛
وقوله تعالى :
وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ ؛
وهم الذين تحزّبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد وثمود ؛ أي كذبوا رسلهم كما كذبك قومك ،
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ؛
فيقتلوه ،
وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ؛
أي وخاصموا الرّسل بالباطل ليبطلوا به الحقّ الذي جاءت به الرسل ،
فَأَخَذْتُهُمْ ،
بعاقبة الاستئصال ،
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
( 5 ) ؛ لهم . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ؛
أي مثل ما حقّ على الأمم المكذّبة حقّت كلمة ربك بالعذاب على الذين كفروا من قومك ،
أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( 6 ) ، في الآخرة . قوله تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ؛
يعني حملة العرش والطائفين به ، وهم الكرّوبيّون وهم سادة الملائكة ،
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ؛
بأنه واحد لا شريك له ،
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ،
ويقولون :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ؛
أي وسعت رحمتك كلّ شيء ،
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا ؛
عن الشّرك والمعصية ،
وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ؛
الطريق الذي دعوتهم إليه ،
وَقِهِمْ ،
وادفع عنهم ،
عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ؛
أي ربّنا وأدخلهم بساتين إقامة ،
الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ؛
في الكتب على ألسنة الرّسل ، وأدخل معهم ،
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ؛
ونسائهم وأولادهم ،
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ؛
في ملكك وسلطانك ،
الْحَكِيمُ
( 8 ) ؛ في أمرك وقضائك ،
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ ؛
وادفع عنهم عقوبة السّيئات ،
وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ
ومن يدفع عنه عقوبة السيئات ،
فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 9 ) ؛ أي النجاة الوافرة .