تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
قوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ؛
أي تجزى كلّ نفس بعملها ، المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته ،
لا ظُلْمَ الْيَوْمَ ؛
من أحد إلى أحد ،
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 17 ) ؛ يحاسبهم جميعا في ساعة واحدة ، يظنّ كلّ واحد أنه المجاب دون غيره . قوله تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ ؛
أي حذّرهم يوم القيامة ؛ والمعنى : يا محمّد أنذر أهل مكّة يوم الآزفة ، يعني القيامة ، سميت القيامة آزفة من الأزف : وهو الأمر إذا قرب ، والقيامة آزفة لسرعة مجيئها . قال الزجّاج : ( قيل لها : آزفة لأنّها قريبة وإن استبعدها النّاس ، وكلّ آت فهو قريب ) « 1 » ،
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ؛
أي تزول القلوب من مواضعها من الخوف ، فتشخص صدورهم حتى يبلغ حاجزهم في الحلوق ، فلا هي تعود إلى أماكنها ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا فيستريحوا . وذلك أنّ القلب بين فلقتي الرّئة ، فإذا انتفخت الرّئة عند الفزع رفعت القلب حتى يبلغ الحنجرة ، فيلصق بالحنجرة فلا يقدر صاحبه على أن يردّه إلى مكانه ، ولا على أن يلفظ به فيستريح . ونظيره قوله تعالى :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
« 2 » ، وقوله تعالى :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
« 3 » وقوله تعالى
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
« 4 » وقوله تعالى :
إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
« 5 » . وقوله تعالى :
( كاظِمِينَ )
أي مغمومين مكروبين ممتلئين غمّا وخوفا وحزنا ، يعني أصحاب القلوب يتردّد حزنهم وحسراتهم في أجوافهم ، والكاظم : هو الممتليء أسفا وغيظا ، والكظم تردّد الغيظ والحزن والخوف في القلب حتى يضيق به ، نصب
( كاظِمِينَ )
على الحال ، قوله تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
( 18 ) ؛ أي ما لهم من قريب ينفعهم ولا شفيع يطاع الشفيع فيهم فتقبل شفاعته .
هامش
( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 279 . ( 2 ) الأحزاب / 10 . ( 3 ) الواقعة / 83 . ( 4 ) إبراهيم / 43 . ( 5 ) القيامة / 26 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 397 | الطبراني