تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
تصدّعت الخدود وانقطت الأشجار وارتجّت البحار وفزعت الجبال والآكام من عظم خطيئتي ، لا أطيق حملها إن لم تحملها عني ، فني دمعي وطال حزني ودقّ عظمي وبان لحمي ، وبقي ذنبي على ظهري . إليك أشكو فاقتي وضعفي وإفراطي في أمري ، يا إله إبراهيم واسحق ويعقوب ، تنام كلّ عين وتستريح ، وقد شخصت عيناي تنتظران إلى رحمتك ، أدعوك يا رب فأسرع إجابتي وتقبّل دعائي وارحم شحطي « 1 » ، وتجاوز عنّي برحمتك . فاستجاب اللّه دعاءه وغفر له ذنبه . قوله تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ؛
أي قال اللّه له بعد المغفرة ،
( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ )
اي نبيّا ملكا على بني إسرائيل ، والخليفة هو المدبر للأمر والمقيم . يا داود إنّا صيّرناك خليفة في الأرض تدبر أمور العباد من قبلنا ،
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ؛
أي العدل الذي هو حكم اللّه بين خلقه ،
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى ،
في الحكم بين النّاس ،
فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ،
أي فيصرفك الهوى عن طاعة اللّه ،
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ،
أي عن دين اللّه ،
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ،
في الآخرة ،
بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
( 26 ) أي تركوا العمل ليوم الحساب . قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ؛
أي ما خلقناهما وما بينهما من الخلق عبثا إلّا للأمر والنّهي ، وإنّما خلقناهما للتعبّد ولنجزي المحسن على إحسانه والمسئ على إساءته . قوله تعالى :
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛
يعني أهل مكّة الذين ظنّوا أنّهما خلقا لغير شيء ، وأنّه لا قيامة ولا حساب ،
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
( 27 ) .
هامش
( 1 ) الشّحط والشّحط : البعد ، وقيل : البعد في كلّ الحالات ، يثقّل ويخفّف ، وشحط المزار : بعد ، وأشحطته : أبعدته ، وشواحط الأودية : ما تباعد منها ، وشحط فلان في السّوم : إذا استام بسلعته وتباعد عن الحقّ وتجاوز القدر ) . ينظر : لسان العرب : ( شحط ) : ج 7 ص 45 .