تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يؤخذ بذنبه ، سبحان خالق النّور ، الويل لداود ثم الويل له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النّار ، سبحان خالق النّور . فنودي يا داود قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكاءك واستجبت دعاءك وأقلت عثرتك ، فقال : يا رب تعفوني وصاحبي لم تعف عنه ؟ قال : يا داود أعطيه يوم القيامة ما لم تر عيناه ولم تسمع أدناه ، وأقول له : هذا عوض من عبدي داود ، فاستوهبك منه فيهبك لي ، قال : يا رب الآن قد عرفت أنّك قد غفرت لي « 1 » ، فذلك قوله تعالى :
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا ؛
بعد المغفرة ؛
لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
( 25 ) ؛ أي لقربة ومكانة ومنزلة حسنة . وعن مالك بن دينار في قوله تعالى :
( وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى )
قال : ( يقول اللّه لداود وهو قائم بساق العرش : يا داود مجّدني بصوتك الرّخيم ، فيقول : كيف وقد سلبتنيه في الدّنيا ؟ فيقول : إنّي أردّه عليك ، قال : فرفع داود صوته بالزّبور فيستفرغ نعيم أهل الجنّة وهو قوله
( وَحُسْنَ مَآبٍ )
يعني الجنّة الّتي هي مآب الأولياء والأنبياء ) « 2 » . وعن وهب بن منبه قال : ( لمّا تاب اللّه على داود بكى على خطيئته ثلاثين سنة لا ترقى له دمعة ليلا ولا نهارا ، وكان أصاب الذنب وهو ابن سبعين سنة ، وكان يخرج إلى الفيافي فيبكي ويبكي معه الشجر والرمال والطير والوحش ، ثم يجيء إلى الجبال فيرفع صوته بالبكاء فتبكي معه الحجارة والجبال والدواب ، ثم يجيء إلى الساحل فيبكي وتبكي معه الحيتان ودوابّ البحر وطير الماء . ثم يرجع إلى محرابه وقد بسط له فيه فرش من مسوح حشوها ليف ، فيجلس عليها ويجيء الرّهبان فيجلسون معه فيبكي وينوح ، والرهبان معه فلا يزال يبكي حتى تغرق الفرش في دموعه ويصير داود مثل الفرخ ، فيضطرب ويجيء ابنه سليمان عليه السّلام
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1110 . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : ج 10 ص 3240 .