تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
صيحة واحدة من إسرافيل ، يعني نفخة البعث ،
فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ
( 19 ) ؛ أي بعث الذي كذبوا به . فلما عاينوا البعث ذكروا قول الرسل في الدّنيا أنّ البعث حقّ ، فدعوا بالويل ،
وَقالُوا يا وَيْلَنا ؛
من العذاب ،
هذا يَوْمُ الدِّينِ
( 20 ) ؛ أي هذا يوم الحساب والجزاء نجازى فيه بأعمالنا . فقالت الملائكة :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ ؛
يوم القضاء ،
الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 21 ) ؛ يفصل به بين المسئ والمحسن ، والمحقّ والمبطل ، وهو اليوم الذي كنتم به تكذّبون في الدّنيا . قوله تعالى :
* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ؛
أي فيقال لخزنة جهنّم : اجمعوا الذين ظلموا وقرناءهم من الشّياطين الذين قبضوا لضلالتهم ، ويقال : أراد بالأزواج نظراءهم وأشكالهم من الأتباع . والزّوج في اللغة : النظير ، ومن ذلك : زوجان من الخفّ . ويقال : أراد بالأزواج نساءهم ، سواءا أكانت امرأة الكافر كافرة أو منافقة ، والمعنى : اجمعوا الذين ظلموا من حيث هم إلى الوقف للجزاء والحساب ، والمراد بالذين ظلموا المشركين . قوله تعالى :
وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛
يعني اجمعوا المشركين وأتباعهم وأوثانهم وطواغيتهم وأصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون اللّه ، قال مقاتل : ( يعني إبليس وجنوده ) « 1 » فهم الّذين كانوا يعبدونهم من دون اللّه ، قال اللّه تعالى :
أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
« 2 » . قوله تعالى :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
( 23 ) ؛ أي سوقوهم واذهبوا بهم إلى فريق الجحيم . فلما انطلق بهم إلى جهنّم أرسل ملك يقول لخزنة جهنّم :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
( 24 ) ؛ أي اسألهم في موضع الحساب ، يسألوا ويعرفوا أعمالهم ، وهذا سؤال توبيخ لا سؤال استفهام ، قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ( إنّهم مسؤولون عن
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 97 . ( 2 ) يس / 60 .