تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قوله ( وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ) قال : ( يقول الأب والأمّ : يا بنيّ احمل عنّي ، فيقول : حسبي ما عليّ ) « 1 » . قوله تعالى :
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ؛
يقول : إنما ينتفع بإنذارك ووعظك الذين يطيعون ربّهم في السرّ ،
وَأَقامُوا الصَّلاةَ ؛
المفروضة ، ولأن من خشي اللّه واجتنب المعاصي في السرّ من خشية اللّه تعالى ، اجتنبها لا محالة في العلانية . ويقال : إنّ الخشية في السرّ ، والإقدام على الطاعة في السرّ ، واجتناب المعصية في السرّ ، أعظم عند اللّه ثوابا ، كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما تقرّب امرئ بشيء أفضل من سجود خفيّ في اللّيلة المظلمة ] « 2 » . وأما عطف الماضي في قوله تعالى
( وَأَقامُوا الصَّلاةَ )
على المستقبل في قوله
( يَخْشَوْنَ )
، ففائدة ذلك أنّ وجوب خشية اللّه لا تختصّ بزمان دون زمان ولا بمكان دون مكان ، ووجوب إقامة الصّلاة يختصّ ببعض الأوقات . قوله تعالى :
وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ ؛
أي ومن تطهّر من دنس الذّنوب والشّرك ليكون عند ربه زكيّا ، فإن منفعة تطهّره راجعة إلى نفسه ،
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( 18 ) ؛ أي إليه يرجع الخلق كلّهم في الآخرة ،
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
( 19 ) ؛ يعني المشرك والمؤمن ،
وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ
( 20 ) ؛ أي ولا الشّرك ولا الضّلال كالنور والهدى والإيمان . و قوله تعالى :
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
( 21 ) ؛ ولا الجنّة ولا النار . وقال عطاء : ( يعني ظلّ اللّيل وسموم النّهار ) ،
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ ؛
يعني المؤمنين والكافرين ، وهذه أمثال ضربها اللّه تعالى ، كما لا تستوي هذه الأشياء ، كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1070 . ( 2 ) في تخريج أحاديث الإحياء : ج 1 ص 334 ؛ قال العراقي : ( أخرجه ابن المبارك في الزهد من رواية أبي بكر بن أبي مريم عن حمزة بن حبيب مرسلا ) . وأخرجه ابن المبارك في الزهد : باب العمل والذكر الخفي : الحديث ( 154 ) .