تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
يستوي المؤمن والكافر ، والتقيّ والفاسق . والسائغ : هو السالك في الحلق . والأجاج : شديد الملوحة . وقرأ عيسى ( سيّغ شرابه ) مثل ميّت وسيّد . قوله تعالى :
وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا ؛
أي ومن كلّ البحرين تأكلون السمك لا يختلف طعم السّمك لاختلاف ماء البحرين ، فكذلك قد يولد للكافر ولد مسلم مثل خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما . وقوله تعالى :
وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ؛
قيل : أراد به إخراج اللّؤلؤ والمرجان من أحدهما خاصّة وهو الملح . والمعنى : تستخرجون من الملح دون العذب . قيل : إن اللؤلؤ قطر المطر يقع في جوف الصّدف فيكون منه اللؤلؤ . قوله تعالى :
وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ ؛
أي ترى السفن جواري في البحر ، قال مقاتل : ( هو أن ترى سفينتين ، أحدهما مقبلة والأخرى مدبرة ، وهذه تستقبل تلك ، وتلك تستدبر هذه ، تجريان بريح واحدة ) « 1 » . قوله تعالى :
لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ؛
لتطلبوا من رزقه التجارة ، فتحمل النّعم فيها من بلد إلى بلد ، قوله تعالى :
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 12 ) ؛ أي فعل ذلك لتعلموا أنّ هذه النعم من اللّه ، ولكي تشكرونه عليها . قوله تعالى :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ؛
قد تقدّم تفسيره . وقوله تعالى :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ؛
أي الذي يفعل هذه الأشياء هو اللّه ربّكم ، و ؛
لَهُ الْمُلْكُ ؛
الدائم الذي لا يزول ،
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ؛
من الأصنام ،
ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
( 13 ) ؛ لا يقدرون على أن ينفعوكم بقدر قطمير ، وهو القشرة الدّقيقة الملتزقة بنواة الثّمرة كاللفّافة عليها . قوله تعالى :
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ؛
ولو كانوا سامعين ما أجابوكم بإغاثة ولا نصرة ، والمعنى : إن تدعوهم لكشف ضرّ لا يسمعوا دعاءكم لأنّها
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 74 .