تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وهذا احتجاج على منكري البعث ، فإن موتهم كموت الأرض ، وذهاب أثرهم كذهاب أثر الأشجار والزّروع ، والقادر على إخراج الأشجار والزّروع من الأرض قادر على إخراج الموتى من الأرض . ومعنى الآية :
( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً )
أي تزعجه من حيث هو
( فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ )
أي مكان ليس فيه نبات
( فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها )
أي أنبتنا فيها الزرع والكلأ بعد أن لم يكن ،
( كَذلِكَ النُّشُورُ )
أي الإحياء والبعث . وعن أبي رزين العقيليّ قال : ( قلت : يا رسول اللّه كيف يحيي اللّه الموتى ؟ [ أو ما مررت بوادي قومك ممحّلا ثمّ مررت به خضرا ؟ ] قلت : بلى ، قال : [ فكذلك يحيي اللّه الموتى ] وقال : [ كذلك النّشور ] ) « 1 » . قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ؛
أي من كان يطلب العزّة بعبادة الأصنام فليطلبها بطاعة اللّه تعالى وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، العزيز من أعزّه اللّه . وذلك أنّ الكفار كانوا يعبدون الأصنام طمعا في العزّة كما قال اللّه تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
« 2 » . أو قيل : معناه : من كان يريد أن يعلم العزّة لمن هي فليعلم أنّها للّه تعالى . قوله تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ؛
إلى اللّه تصعد كلمة التوحيد وهو قوله لا إله إلّا اللّه ، ومعنى
( إِلَيْهِ يَصْعَدُ )
أي يعلم ذلك كما يقال : ارتفع الأمر إلى القاضي والسّلطان أي علمه . وقيل : صعود الكلم الطيّب أن يرفع ذلك مكتوبا أو مقبولا إلى حيث لا مالك إلّا اللّه ؛ أي إلى سمائه يصعد الكلم الطيّب . قوله تعالى :
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ؛
قال الحسن : ( معناه : ذو العمل الصّالح يرفع الكلم الطّيّب إلى اللّه تعالى بعرض القول على الفعل ، فإن وافق القول الفعل قبل ، وإن خالف ردّ ، لأنّ العبد إذا وحّد اللّه وأخلص في عمله ارتفع العمل
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 1 ص 11 و 12 . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الحديث ( 17936 ) . والطبراني في الكبير : باب 2 : الحديث ( 281 ) ورجاله موثقون . ( 2 ) مريم / 81 .