وقوله تعالى :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ ؛
أي يزيد في أجنحة الملائكة ما يشاء ، فمنهم من له مائة ألف جناح ، ومنهم من له أكثر ، وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ؛ قال : [ رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل ليلة المعراج وله ستّمائة جناح ] « 1 » .
وعن ابن شهاب قال : ( سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتراءى له في صورته ، فقال له جبريل : إنّك لن تطيق ذلك يا رسول اللّه ، قال : [ إنّي أحبّ أن تفعل ] فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المصلّى في ليلة مقمرة ، فأتاه جبريل في صورته ، فغشي على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين رآه ، ثمّ أفاق وجبريل مسنده « 2 » إليه واضع إحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ سبحان اللّه ما كنت أرى شيئا من الخلق هكذا ] فقال جبريل عليه السّلام : كيف لو رأيت إسرافيل يا رسول اللّه ؟ ! له اثنا عشر جناحا ، جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على كاهله ) « 3 » .
وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : ( إنّ للّه تعالى ملكا يسع البحار كلّها في نقرة إبهامه ) « 4 » . وقيل : معنى قوله
( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ )
يعني حسن الصّوت ، كذلك قال الزهريّ « 5 » ، وقال قتادة : ( هي الملاحة في العينين والشّعر الحسن والوجه الحسن والخطّ الحسن ) « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب بدء الخلق : باب ( 7 ) : الحديث ( 3232 ) ، وفي كتاب التفسير : الحديث ( 4856 و 4857 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب في ذكر سدرة المنتهى : الحديث ( 280 / 174 ) .
( 2 ) في المخطوط : ( مستنده ) .
( 3 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد : باب تعظيم ذكر اللّه : ص 74 : الحديث ( 221 ) . وذكره القرطبي مختصرا في الجامع لأحكام القرآن : ج 14 ص 330 .
( 4 ) لم أقف عليه .
( 5 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : ج 10 ص 3170 . وفي الدر المنثور : ج 7 ص 4 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن الزهري ) وذكره . وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان : باب في الإيمان باللّه : الأثر ( 115 ) .
( 6 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1067 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 14 ص 320 .
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان : ج 1 ص 135 : الأثر ( 116 ) مختصرا .