تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قال أهل التّاريخ : كان عمر سليمان ثلاثا وخمسين سنة ، ومدّة ملكه أربعون سنة ، وملك يوم ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وابتدأ في بناء بيت المقدس لأربع سنين مضين من ملكه ، وكان عمر داود مائة وأربعون سنة « 1 » . قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ؛
قال فروة بن مسيك : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألته عن سبأ ما هو ؟ فقال : [ رجل من العرب أولد عشرة أولاد ، تيامن منهم ستّة ، وتشامّ منهم أربعة . فأمّا الّذين تيامنوا فالأزد وكندة وحمير ومذحج والأشعريّون وإنمار ومنهم بجيلة . وأمّا الّذين شاموا فعاملة وغسّان ولخم وجذام ] « 2 » . والمراد بسبأ القبيلة الذين هم من أولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . وقوله تعالى
( فِي مَسْكَنِهِمْ )
أنه كانت مساكنهم بمأرب من اليمن ( آية ) أي علامة يدلّ على قدرة اللّه وأنّ المنعم عليهم هو اللّه تعالى . ثم فسّر تلك الآية فقال :
جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ ؛
أي عن يمين واديهم وشماله قد أحاطتا بذلك الوادي الذي بين مساكنهم . والمعنى : لقد كان لأهل سبأ في مواضعهم علامة ، وهي جنّتان ؛ أي بستانان ؛ إحداهما عن يمين الطريق ، وأخرى عن يسار الطّريق ، ويقال : كان بستانين عن يمين الطريق وبستانين عن شمال الطريق ، إلّا أنّ البساتين كلّ واحد من الجانبين سمي جنّة لاتّصال بعضها ببعض ، وكانوا في النّعمة بحيث كانت المرأة تمشي في تلك الطريق بين البساتين وعلى رأسها الزّنبيل فيمتلئ من ألوان الفاكهة من غير أن تمسّ شيئا بيدها .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي أيضا في الجامع لأحكام القرآن : ج 14 ص 281 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 18 ص 272 : الحديث ( 834 و 835 و 836 ) وإسناده حسن . وأبو داود في السنن : كتاب الحروف والقراءات : الحديث ( 3988 ) مختصرا . والترمذي في الجامع : أبواب التفسير : الحديث ( 3222 ) ، وقال : حسن غريب . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 21981 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 232 | الطبراني