تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قوله تعالى :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا ؛
أي جزيناهم ذلك التّبديل والتّخريب بكفرهم بنعم اللّه تعالى ،
وَهَلْ نُجازِي ؛
بمثل هذه العقوبة وتعجيل سلب النّعمة ،
إِلَّا الْكَفُورَ
( 17 ) ؛ أي الكافر المعاند ، وقيل : معناه : إنّ المؤمن نكفّر عنه ذنوبه بطاعاته ، والكافر يجازى على كلّ سوء يعمله . وقال الفرّاء : ( المؤمن يجزى ولا يجازى ) « 1 » أي يجزى الثّواب بعمله ، ولا يكافؤ بسيّئاته . قرأ أهل الكوفة :
( نُجازِي )
بالنّون وكسر الزّاي . ونصب
( الْكَفُورَ )
لقوله
( جَزَيْناهُمْ )
ولم يقل جوزوا ، وقرأ الآخرون ( يجازي ) بياء مضمومة ورفع ( الكفور ) . وقوله تعالى
( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ )
من قرأ بالنصب فهو اسم قبيلة ، فلهذا لم ينصرف ، ومن نوّنه وخفضه فهو اسم لرجل . قوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً
أي جعلنا بين أهل سبأ وبين قرى الأرض التي باركنا فيها وهي الأرض المقدّسة باركنا فيها بالماء والشّجر ، يعني قرى الشّام ومصر ، وقوله
( قُرىً ظاهِرَةً )
أي قرى متقاربة متّصلة ، إذا خرج الرجل من واحدة من القرى ظهرت له الأخرى ، فكانوا لا يحتاجون في سيرهم إلى الشّام إلى زاد ، وكانت المرأة تخرج ومعها مغزلها ، وعلى رأسها مكتلها ، ثمّ تغزل ساعة فلا ترجع بيتها حتى يمتلئ مكتلها من الثّمار ، وكان ما بين الشّام وأرض سبأ على تلك الصفة . قوله تعالى :
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ ؛
أي جعلنا القرى مواصلة بقدر السّير المتّصل على قدر المقيل والمبيت من قرية إلى قرية ، أنعمنا عليهم في مسيرهم كما أنعمنا عليهم في مساكنهم ، فقلنا لهم :
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً ؛
إن شئتم باللّيالي وإن شئتم بالأيّام ،
آمِنِينَ
( 18 ) ؛ من الظّلم والجوع والعطش وعن جميع ما يخاف في الطريق .
هامش
( 1 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 3 ص 359 بلفظ : ( وأمّا المؤمن فإنّه يجزى ؛ لأنّه يزاد ويتفضّل عليه ولا يجازى ) .