السّنان . يقال : سرد الكلام يسرده إذا ذكره بالتأليف على وجه تحصل به الفائدة ، ومن هذا يقال لصانع الدّروع : سرّاد وزرّاد . والسّرود والزّرد للوصل .
وقال بعضهم : السّرد سمرك طرفي الحلق ؛ أي لا تجعل المسامير دقاقا فتنغلق ، ولا غلاظا فتكسر الحلق ، واجعل ذلك على قدر الحاجة . والقول الأول أقرب إلى الآية ، لأن الدروع التي عملها داود كانت بغير المسامير ؛ لأنه كانت معجزة .
قوله تعالى :
وَاعْمَلُوا صالِحاً ؛
أي قال اللّه لآل داود : اعملوا صالحا فيما بينكم وبين ربكم ،
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 11 ) ؛ من شكر وطاعة .
قوله تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ؛
أي وسخّرنا لسليمان الرّيح كانت تحمل سريره فتذهب في الغدوّ مسيرة شهر ، وترجع في الرّواح مسيرة شهر .
قال الفرّاء : ( نصب
( الرِّيحَ )
على المفعول ؛ أي وسخّرنا لسليمان الرّيح ) « 1 » .
وقرأ عاصم ( الرّيح ) بالرفع على معنى : وله تسخير الرّيح ، والمعنى أنّ الريح كانت تسير في اليوم مسيرة شهرين للرّاكب المسرع .
قوله تعالى :
وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ؛
أي أذبنا له عين النّحاس ، فسالت له ثلاثة أيّام كما يسيل الماء ، وإنّما انتفع الناس بما أخرج اللّه لسليمان ، وكان قبل سليمان لا يذوب . والقطر هو الرّصاص .
قوله تعالى :
وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛
أي وسخّرنا له من الجنّ
( مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ )
من القصور والبنيان ،
بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا ؛
أي من يمل من الشّياطين عن أمرنا الذي أمرناه من الطاعة لسليمان ،
نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ
( 12 ) ؛ أي من عذاب النّار الموقدة . وقيل : إنّ اللّه تعالى وكّل ملكا بيده سوط من نار ، فمن زاغ منهم من طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته .
هامش
( 1 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 3 ص 356 .