تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وقيل : العرم هو الفأر الذي نقب السدّ عليهم ، وصفة ذلك : أن الماء كان يأتي أرض سبأ من الشّجر وأودية اليمن ، فردموا ردما بين جبلين وحبسوا الماء في ذلك الرّدم ، وجعلوا لذلك الرّدم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض ، وكانوا يسقون من الباب الأعلى ، ثم من الباب الثاني ، ثم من الباب الأسفل ، فلا ينفذ الماء حتى يأتي ماء السّنة الثانية ، فأخصبوا وكثرت أموالهم . فلمّا كذبوا الرّسل بعث اللّه عليهم جرذا نقب ذلك الرّدم ، فاندفع الماء عليهم وعلى جنّتيهم ، فدفن السّيل بيوتهم وأغرق جنّتيهم وخرّب أراضيهم « 1 » . قوله تعالى :
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ؛
أي بدّلناهم بالجنّتين اللّتين أهلكناهما جنّتين ،
ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ؛
الأكل : اسم لما يؤكل . والخمط : شجر الأراك ، ويقال : الخمط كلّ نبت قد أخذ طعما من مرارة حتى لا يمكن أكله . وقيل : هو شجر ذات شوك . قرأ أبو عمرو ويعقوب ( أكل خمط ) بالإضافة ، وقرأ الباقون
( أُكُلٍ )
بالتّنوين ، وهما متقاربان في المعنى . وقوله تعالى :
وَأَثْلٍ ؛
الأثل : ما عظم من شجر الطّرفاء « 2 » ، وقوله تعالى :
وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
( 16 ) ؛ والسّدر إذا كان برّيّا لا ينتفع به ولا يصلح ورقة للغسول ، كما يكون ورق السّدر الذي نبت على الماء . ومعنى قوله تعالى
( وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ )
يعني أن الخمط والأثل كان أكثر في الجنّتين المبدّلتين من السّدر . قال قتادة : ( كان شجر القوم من خير الشّجر ، فبدّله اللّه من شرّ الشّجر بأعمالهم ) « 3 » ، والسّدر : هو شجر النّبق .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21993 ) عن وهب بن منبه . ( 2 ) في معاني القرآن : ج 3 ص 359 ؛ قال الفراء : ( وأما الأثل فهو الذي يعرف ، شبيه بالطرفاء ، إلا أنه أعظم طولا ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22005 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 234 | الطبراني