تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
قالُوا ؛
مجيبين لها :
نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ ؛
وعدّة في القتال لم يبلغنا عدوّ قط ، ونحن
وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ ؛
في الحرب ، ذكروا لها قوّتهم وشجاعتهم ، وهذا تعريض منهم بالقتال إن أمرتهم بذلك . ثم قالوا :
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ ؛
أي في القتال وتركه إن أمرتنا بالقتال قاتلناه ، وإن أمرتنا بغير ذلك فعلناه ، وذلك معنى قوله :
فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
( 33 ) أي ماذا تشيرين علينا . قوله تعالى :
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها ؛
أي قالت مجيبة لهم عن التعريض بالقتال : إنّ الملوك إذا دخلوا قرية عنوة عن غفلة وقتال أفسدوها ؛ أي خرّبوها وأهلكوها ،
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً ؛
أي وأهانوا أشرافها وكبراءها كي يستقيم لهم الأمر . وقيل : معنى قوله
( وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً )
أي بالقتل والأسر والاستعباد وأخذ المال ، وانتهى الكلام هاهنا . قال اللّه تصديقا لها :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
( 34 ) ؛ أي كما قالت هم يفعلون . ومعنى الآية : أنّها حذرتهم مسير سليمان إليهم ودخول بلادهم . قوله تعالى :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
( 35 ) ؛ وذلك أنّها لمّا تدبّرت في أمرها قوّت الملاطفة بالهدايا ، وكانت من أولاد الملوك ، تعرف عادتهم وحسن مواقع الهدايا عندهم ، فإنّ ذلك هو الأولى ، وكانت بلقيس امرأة لبيبة أديبة ، فقالت بهذا القول اختبارا لسليمان : أملك هو أم نبيّ ؟ فإن كان ملكا قبل الهدايا وترك الوصول إلى بلدها ، وإن كان نبيّا لم يرض بالهديّة ، ولا يرضيه إلّا أن تتّبعه ، فهيّأت الهدايا من المسك والعنبر والعود وغير ذلك ، وأهدت له خمسمائة عبد وخمسمائة جارية ، وأهدت له أيضا صحاف الذهب وخمسمائة لبنة من ذهب وخمسمائة لبنة من فضّة ، وتاجا مكلّلا بالدّر والياقوت . قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ
أي فلما جاء رسولها إلى سليمان يهديه ،
قالَ ؛
له سليمان :
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ
وأنا أكثر أهل الدّنيا مالا ولست ممّن يرغب في المال ،
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ