تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فجاء جبريل عليه السّلام إلى سليمان وأخبره بمجيئها إليه ،
قالَ
سليمان :
يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها ؛
أي سرير ملكها ،
قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
( 38 ) ؛ أي مؤمنين ، وقيل : صاغرين مستسلمين منقادين . وإنّما خصّ العرش بالطلب ؛ لأنه أعجبه صفته ، فأحبّ أن يعاتبها به ، ويختبر عقلها به إذا رأته ، تعرفه أم تنكره ، وأحبّ أن يريها قدرة اللّه في معجزة يأتي بها في عرشها ، وأحبّ أن يأخذ عرشها قبل أن تسلم ، فلا يحلّ أخذ مالها بعد الإسلام ، فذلك قوله تعالى :
( قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ )
. قوله تعالى :
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ ؛
يعرف بعمرو ، والجنّيّ والعفريت في كلّ شيء : المبالغ الحاذق ، يقال : رجل عفر وعفريت وعفرية ، بمعنى واحد ، والجمع عفاريت وعفارى ، وقيل : العفريت من الجنّ المارد القويّ الغليظ الشديد . وقيل : اسم العفريت الدّاهية . قيل : إنّها سارت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل ، تحت كلّ قيل ألوف كثيرة ، فخرج سليمان ذات يوم وإذا هو يرى هرجا قريبا منه ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : بلقيس ، قال : قد نزلت منّا بهذا المكان . قال ابن عبّاس : ( وهو مكان بين الحيرة والكوفة بعيد فرسخ ) فأقبل حينئذ سليمان على جنوده ، وقال :
( أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ؟ )
. واختلف أهل العلم في السّبب الذي لأجله أمر سليمان بإحضار عرشها ، قيل : أن يحرم عليه أخذه بإسلامها . وقال قتادة : ( إنّه أعجبه صفته لمّا وصفه له الهدهد ، فأحبّ أن يراه ) « 1 » ، وقال ابن زيد : ( أراد أن يختبر عقلها بتنكير عرشها ولينظر هل تعرفه إذا رأته أو تنكره ) « 2 » ، وقيل : ليريها قدرة اللّه وعلم سلطانه . قوله تعالى :
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ ؛
أي من مجلس قضائك ، وكان سليمان يجلس للقضاء من الغداة إلى انتصاف النّهار ، وقال مقاتل :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20525 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 16359 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 16415 ) عن ابن عباس بمعناه وإسناده ضعيف .