تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فلما أغلقت المرأة الأبواب دونها ونامت على سريرها ، ووضعت المفاتيح تحت وسادتها ، فأتى بها الهدهد من الكوّة وهي نائمة مستلقية على قفاها ، فألقى الكتاب على وجهها ونبّهها بمنقاره وصوته ، فأخذت الكتاب ، وكانت كاتبة قارئة عربيّة من تبّع بن سراحيل الحميريّ ، فقرأت الكتاب وناخر الهدهد غير بعيد ، فدعت بذوي الرّأي من قومها وهم اثنا عشر ألف قائد مع كلّ قائد مائة ألف مقاتل . وقال قتادة : ( كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ) « 1 » فجاؤوا إليها ، و
قالَتْ
لهم :
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
( 29 ) ؛ أي حسن ، وقيل : شريف ، وقيل : مختوم ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ كرامة الكتاب ختمه ] « 2 » . وقوله تعالى :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ ؛
أي الكتاب من سليمان ،
وَإِنَّهُ ؛
المكتوب ،
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلَّا تَعْلُوا
أي لا تستكبروا ،
عَلَيَّ
ولا ترفّعوا عليّ ،
وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
( 31 ) ؛ منقادين طائعين . قوله تعالى :
( أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ )
بدل من
( كِتابٌ )
وموضعه على هذا القول رفع ، ويجوز أن يكون نصبا على معنى بأن لا تعلوا عليّ . وقيل : معنى قوله
( وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ )
أي مؤمنين باللّه ورسوله من الإسلام الذي هو دين اللّه . وقيل : مستسلمين لأمري فيما أدعوكم إليه ، فإنّي لا أدعوكم إلّا إلى حقّ ، فأطيعوني قبل أن أكرهكم على ذلك . قوله تعالى :
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ؛
أي قالت لأهل مشورتها : بيّنوا لي . ما أعمل في أمري بما هو الصواب ، وأشيروا عليّ ، فإنّي
ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً ؛
من الأمور في ما مضى ،
حَتَّى تَشْهَدُونِ
( 32 ) ؛ تحضرون فتشاوروني ، فأشيروا عليّ في هذا الكتاب ، ما أصنع فيه ؟
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20495 ) ، بلفظ : ( وكان أولو مشورتها ثلاث مائة واثني عشر ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : ج 4 ص 519 : الحديث ( 3884 ) ، وقال : ( تفرد به يحيى بن طلحة ) . وفي مجمع الزوائد : ج 8 ص 99 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه محمّد ابن مروان السدي الصغير ، وهو متروك ) . وفي المخطوط بلفظ :( كَرِيمٌ ).