ذراعا وعرضه أربعون ذراعا وارتفاعه في السّماء ثلاثون ذراعا مضروب بالذهب مكلّل بالدّرّ والياقوت الأحمر والزّبرجد الأخضر . قال مجاهد : ( وكان تحتها اثنا عشر ألف قيل - والقيل بلغة اليمن - تحت يدي كلّ قيل ألف مقاتل ) « 1 » . وقيل : كان سريرها له أربع قوائم : قائمة من ياقوت أخضر ، وقائمة من ياقوت أحمر ، وقائمة من زمرّد ، وقائمة من درّ ، وصفائح السرير من ذهب ، وعليه سبعة أبيات لكلّ بيت باب مغلق « 2 » .
قوله تعالى :
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛
قال الحسن : ( كان القوم مجوسا وكانوا يتعطّفون « 3 » على وجوههم مواجهين للشّمس ) ، وقوله تعالى :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ؛
أي حسّن لهم قبيح أعمالهم ،
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ؛
أي عن الطريق ،
فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
( 24 ) ؛ إلى طريق الحقّ .
قوله تعالى :
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يجوز أن يكون ابتداء خطاب من اللّه ، ويجوز أن يكون من قول الهدهد أو من قول سليمان .
قرأ الكسائيّ والأعرج ويعقوب وحميد وأبو جعفر : ألا يسجدوا بالتخفيف :
ألا يا هؤلاء اسجدوا ، جعلوه من أمر اللّه مستأنفا ، وحذفوا ( هؤلاء ) اكتفاء بدلالة ( يا ) عليها ، فعلى هذه القراءة ( اسجدوا ) في موضع جزم على الأمر والوقف عليه ( ألا يا ) ، ثم يبتدئ ( اسجدوا ) ، وفي قراءة عبد للّه ( هلّا يسجدوا للّه ) . وقرأ الباقون
( أَلَّا يَسْجُدُوا )
بالتشديد على معنى وزيّن لهم الشيطان ألّا يسجدوا « 4 » .
وقوله تعالى :
( يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
، الخبأ : كلّ ما غاب عن الإدراك ، مصدر وقد وقع موقع المفعول كالخلق بمعنى المخلوق والعلم بمعنى المعلوم ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20502 و 20503 ) عن ابن عباس .
( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 16261 ) .
( 3 ) عطف : مال . وعطف الوسادة ثناها . ومنعطف الوادي منعرجه ومنحناه .
( 4 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 234 . وإعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 141 - 142 .