تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قوله تعالى :
وَلا نِسائِهِنَّ ،
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ( يعني نساء المؤمنين ، لا نساء اليهود والنّصارى يصفن لأزواجهنّ نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن رأينهنّ ) . وقوله تعالى :
وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ،
يعني العبيد والإماء ، قيل : حمله على الإماء أولى ؛ لأن الحرّ والعبيد يختلفان فيما يباح لهما من النّظر ، فلا يجوز للبالغين من العبيد أن ينظروا إلى شيء منهن . قوله تعالى :
وَاتَّقِينَ اللَّهَ ،
أي واتّقين اللّه أن يراكنّ غير هؤلاء ، وقيل : اتّقين اللّه في الإذن لغير المحارم في الدخول عليكن ،
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ،
من أعمال العباد ،
شَهِيداً
( 55 ) ، لم يغب عنه شيء . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ،
معناه : أنّ اللّه يترحّم على النّبيّ ويثني عليه ، وقوله :
( وَمَلائِكَتَهُ )
أي والملائكة يدعون له بالرّحمة ، وقوله تعالى :
( يُصَلُّونَ )
الضمير فيه يعود على الملائكة دون اسم اللّه تعالى ؛ لأن اللّه عزّ وجلّ يفرد ذكره عن ذكر غيره إعظاما كما تقدم في قوله :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ .
وقرأ ابن عباس : ( وملائكته ) بالرفع عطفا على محل قوله تعالى قبل دخول
( إِنَّ )
، ونظيره قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ
« 1 » وقد مضى ذلك . وقيل : معنى قوله :
( وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ )
أي يثنون ويترحّمون ويدعون له . وقال مقاتل : ( أمّا صلاة اللّه فالمغفرة ، وأمّا صلاة الملائكة فالاستغفار له ) . وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ،
أي قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، تعظيما وإجلالا وتفضيلا . وعن كعب بن عجرة قال : لمّا نزلت هذه الآية ، قيل : يا رسول اللّه كيف الصّلاة عليك ؟ قال : [ قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، وبارك على محمّد وعلى آل
هامش
( 1 ) المائدة / 69 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 213 | الطبراني