تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقال بعضهم : تجب عليه في كلّ مجلس مرّة بمنزلة سجدة التّلاوة . وقال الطحّاويّ : ( تجب الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كلّما ذكر ) واستدلّ بما روي أنّ جبريل عليه السّلام قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من ذكرت عنده فلم يصلّ عليك فلا غفر اللّه له ] « 1 » . وقال الشافعيّ رضي اللّه عنه : ( الصّلاة عليه فرض في كلّ صلاة ) وهذا قول لم يقل به أحد غيره « 2 » . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ،
قال المفسّرون : هم المشركون واليهود والنصارى ، وصفوا اللّه بالولد فقالوا : عزيز ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه ، والملائكة بنات اللّه ، وكذبوا رسوله وشجّوا وجهه وكسروا رباعيته ، وقالوا : مجنون ، وشاعر ، وساحر كذاب . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما من أحد أصبر على أذى يسمعه من اللّه تعالى ، جعلوا له ندّا وجعلوا له ولدا ، وهو مع ذلك يعافيهم ويعطيهم ويرزقهم ] « 3 » وكذلك قالت اليهود : يد اللّه مغلولة ، وقالوا : إن اللّه فقير . ومعنى : يؤذون اللّه ، أي يخالفون أمر اللّه ويعصونه ويصفونه بما هو منزّه عنه ، واللّه تعالى لا يلحقه أذى . وقوله تعالى :
( لَعَنَهُمُ اللَّهُ )
أي باعدهم اللّه يعني بالقتل والجلاء في الدّنيا ، والعذاب بالنار في الآخرة ، وهو قوله تعالى :
وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
( 57 ) ، أي ذي هوان . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ،
أي يرمونهم بما ليس فيهم ، قال قتادة والحسن : ( إيّاكم وإيذاء المؤمن ؛ فإنّ اللّه يغضب له ويؤذي من آذاه ) « 4 » . وعن عبد الرحمن بن سمرة « 5 » قال :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حبان في الإحسان : كتاب الرقائق : باب الأدعية : الحديث ( 907 ) . ( 2 ) أدرج الناسخ كعادته عبارة : ( كذا في تفسير عبد الصمد ) . وقد تقدم ذكره . ( 3 ) لم أقف عليه . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21860 ) عن قتادة . وذكره الثعلبي في الكشف والبيان : ج 8 ص 63 عنهما . وفي الدر المنثور : ج 6 ص 657 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ) . ( 5 ) عبد الرحمن بن سمرة رضي اللّه عنه أسلم يوم الفتح ، يقال : اسمه عبد كلال ، وقيل غير ذلك ، فسماه -