تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
محمّد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد ] « 1 » . وعن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : ( إذا صلّيتم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأحسنوا الصّلاة عليه ؛ فإنّكم لا تدرون لعلّ ذلك يعرض عليه . قالوا : فعلّمنا ذلك . قال : قولوا : اللّهمّ اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيّد المرسلين وإمام المتّقين وخاتم النّبيّين محمّد عبدك ورسولك ، إمام الخير وقائد الخير ورسول الرّحمة . اللّهمّ ابعثه مقاما محمودا يغبطه فيه الأوّلون والآخرون . اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد ) « 2 » . قوله تعالى :
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 56 ) ، يجوز أن يكون معناه : واخضعوا لأمره خضوعا ، ويجوز أن يكون معناه : الدّعاء بالسلام ، يقول : السّلام عليك يا رسول اللّه . وعن الحسن قال : سئل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل : يا رسول اللّه عرفنا السّلام عليك ، فكيف الصّلاة عليك ؟ قال : [ قولوا : اللّهمّ اجعل صلواتك وبركاتك على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صلّيت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد ] « 3 » . والأفضل في هذا الباب أن تصلّي على محمّد وعلى آله ، فتقول : اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد . فإنّ اقتصر على أحدهما جاز . واختلفوا في كيفيّة وجوب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال بعضهم : تجب في العمر مرّة واحدة بمنزلة الشهادتين ، وإلى هذا ذهب الكرخيّ قال : ( إذا صلّى عليه في عمره مرّة واحدة فقد أدّى فرضه ، إلّا أنّ المستحبّ لكلّ مسلم أن يكثر من الصّلاة عليه في مقابلة حقّه في الدّين علينا ، كما يلزم المرء الدّعاء لأبويه المؤمنين ليقضي بذلك الدّعاء حقّهما عليه ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير بأسانيد : الحديث ( 266 - 281 ) : ج 19 ص 111 - 116 . والبخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4797 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الصلاة : باب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الحديث ( 406 / 47 ) . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 14 ص 234 ؛ قال القرطبي : ( وروى المسعودي . . . ) وذكره بإسناده . وفي كنز العمال : الحديث ( 2193 ) عزاه للديلمي عن ابن مسعود . وقال الحافظ ابن حجر : ( المعروف أنه رواه موقوف عليه ، كذا رواه ) . ( 3 ) ذكره الطبري في جامع البيان من غير إسناد : ينظر : الأثر ( 21853 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 214 | الطبراني