تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قوله تعالى :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ؛
أي فلا تلنّ القول للرّجال على وجه يورث ذلك الطمع فيكن ، فيطمع المنافقون في مواقعتكن ، فقوله تعالى :
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ؛
يعني زنى وفجور ونفاق . والمرأة مندوبة إذا خاطبت الأجانب إلى الغلظة في المقالة ؛ لأن ذلك أبعد من الطّمع من الزّينة . وإنّما قال
( لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ )
ولم يقل كواحدة ؛ لأن أحدا عامّ يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنث ، قال تعالى
( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ )
« 1 » وقال تعالى
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
« 2 » . قوله تعالى :
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
( 32 ) ؛ أي قلن قولا حسنا لا يؤدّي إلى الزينة ، وقيل : معناه : وقلن ما يوجبه الدّين والإسلام بغير خضوع فيه ، بل بتصريح وبيان . قوله تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ؛
أي إلزمن بيوتكن ولا تخرجن إلّا في ضرورة . قرأ نافع وعاصم
( وَقَرْنَ )
بفتح القاف ، وهو من قررت في المكان أقرّ ، وكان الأصل اقررن في بيوتكنّ ، فحذفت الرّاء الأولى التي هي عين الفعل لأجل نقل التّضعيف ، وألقيت حركتها على القاف كقوله
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
« 3 » و
ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
« 4 » ، والأصل ظللت وظللتم . وقرأ الباقون ( وقرن ) بكسر القاف من الوقار ؛ أي كنّ أهل سكينة ووقار ، والأمر منه للرّجل قرّ ، وللمرأة قرّي ، ولجماعة النساء قرن ، كما يقال من الوعد : عدن ، ومن الوصل : صلن . وعن محمّد بن سيرين قال : ( قيل لسودة بنت زمعة : ألا تحجّين ؛ ألا تعتمرين كما يفعل أخواتك ؟ فقالت : قد حججت واعتمرت ، ثمّ أمرني اللّه أن أقرّ في بيتي ، فو اللّه لا أخرج منه حتّى أموت . فو اللّه ما أخرجت من باب بيتها حتّى أخرجوا جنازتها رضي اللّه عنها ) « 5 » .
هامش
( 1 ) البقرة / 285 . ( 2 ) الحاقة / 47 . ( 3 ) الواقعة / 65 . ( 4 ) طه / 97 . ( 5 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 599 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن سيرين ) وذكره .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 192 | الطبراني