تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فقال عمر : يا عدوّة اللّه ! أو يقول رسول اللّه إلّا حقّا ، والّذي بعثه بالحقّ لولا مجلسه ما رفعت يدي حتّى تموتي . فقام صلّى اللّه عليه وسلّم فصعد إلى غرفة ، فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه ، يتغدّى ويتعشّى فيها ، فأنزل اللّه تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها )
الآية ، فنزل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فعرض ذلك عليهنّ كلّهنّ ، فلم يخترن إلّا اللّه ورسوله ، وكان آخر من عرض عليها حفصة ، فقالت : يا رسول اللّه ؛ إنّي في مكان العائذة بك من النّار ، واللّه لا أعود لشيء تكرهه أبدا ، بل أختار اللّه ورسوله ، فرضي عنها . وقيل : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا نزلت عليه آية التّخيير بدأ بعائشة أحبّهنّ إليه ، فخيّرها فاختارت اللّه ورسوله والدّار الآخرة ، فرؤي الفرح في وجهه عليه السّلام ، وتابعها جميع نسائه على ذلك ، فشكرهنّ اللّه وقصر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهنّ ، فقال ( لا يحلّ لك النّساء من بعد ) « 1 » . قيل : لمّا نزلت هذه الآية ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يا عائشة ؛ إنّي ذاكر لك أمرا فلا تعجلي حتّى تستأمري فيه أبوك ] ثمّ قرأ هذه الآية ، فقال : :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها )
إلى قوله :
( وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ )
؛ فقالت عائشة رضي اللّه عنها : قد علم اللّه أنّه أبويّ لم يكونا يأمرانني بفراقك ، وهل أستأمر في هذا ؟ ! إنّي أريد اللّه ورسوله والدّار الآخرة . ثمّ قالت : يا رسول اللّه ؛ لا تخبر أزواجك أنّي اخترتك . ثمّ فعل أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما فعلت « 2 » .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 5987 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة والحسن رضي اللّه عنهما ) وذكره بمعناه . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21704 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 21706 و 21707 ) بأسانيد عديدة . وابن أبي حاتم في التفسير : الحديث ( 17652 - 17655 ) . والبخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4785 ) ، وكتاب الطلاق : باب من خيّر أزواجه : الحديث ( 5262 ) .