تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وعن أمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت : لمّا نزلت هذه الآية ، دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا وفاطمة والحسن والحسين ، فجمعهم وأتى بقطيفة خيبريّة فلفّها عليهم ، ثمّ ألوى بيده إلى السّماء ، فقال : [ اللّهمّ هؤلاء أهلي أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ] فقالت أمّ سلمة : أولست من أهلك ؟ قال : [ نعم ] « 1 » فدخلت الكساء بعد ما دعا وانقضى دعاؤه . وعن عكرمة رضي اللّه عنه أنه قال : ( نزلت هذه الآية في أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّة ، وليس هو الّذي تذهبون إليه ) « 2 » ، وكان عكرمة ينادي بهذا في السّوق « 3 » ، واحتجّ بقوله في الخطاب
( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ )
وكلا الخطابين لأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، يعني الخطاب الأول
( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ )
، وهذا الخطاب الثاني . وإنه ذكّر الخطاب في قوله
( عَنْكُمُ )
و
( يُطَهِّرَكُمْ )
لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان فيهنّ فغلب المذكّر . قوله تعالى :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ؛
أي واحفظن ما يقرأ عليكن في بيوتكن من القرآن والمواعظ . وهذا حثّ لهن على حفظ القرآن والأخبار ومذاكرتهن بهما للإحاطة بحدود الشّريعة . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
( 34 ) ؛ أي لطيفا بأوليائه ، خبيرا بجميع خلقه وبجميع مصالحهم . و قوله تعالى :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ؛
الآية ، قال قتادة : ( لمّا ذكر اللّه أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دخل نساء من المسلمات عليهنّ ؛ فقلن : ذكرتنّ ولم نذكر ! فأنزل اللّه هذه الآية ) « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 21732 - 21739 ) . وفيها قال : [ إنّك من أهلي ] و [ أنا معهم مكانك وأنت على خير ] مرتين . كما أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الحديث ( 17679 ) . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 603 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن جرير وابن مردويه عن عكرمة ) وذكره . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21740 ) . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17675 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21742 ) .