تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
و قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ ؛
أي وأما الذين خرجوا من طاعة اللّه بكفرهم ، فمأواهم النار ،
كُلَّما ؛
رفعهم لهب النار إلى أعلاها ، فظنّوا أنّهم يخرجون منها ف ،
أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها ،
ردّتهم ملائكة العذاب إلى أسفلها بمقامع من حديد ،
وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 20 ) ؛ في الدّنيا . و قوله تعالى :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى ؛
قيل : إن المراد بالعذاب الأدنى هو القحط والجوع الذي أصاب أهل مكّة سبع سنين حتى أكلوا الجيف والعظام والكلاب . وقيل : هو القتل يوم بدر . وقيل : العذاب الأدنى هو مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها . وقيل : العذاب الأدنى هو عذاب القبر ، والعذاب الأكبر هو عذاب يوم القيامة . وقوله تعالى :
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ ؛
يعني بالعذاب الأكبر عذاب الآخرة ، وقوله تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 21 ) ؛ أي أخبرناهم ليرجعوا عن الكفر . قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها ؛
ظاهر المعنى . قوله :
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
( 22 ) ؛ يعني الذين قتلوا ببدر ، وعجّلنا أرواحهم إلى النار . وأراد بالمجرمين المشركين . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ ثلاث من فعلهنّ فقد أجرم : من عقد لواء في غير حقّ ، أو عقّ والديه ، أو مشى مع ظالم لينصره ، قال اللّه تعالى :
( إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ )
] « 1 » . قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ؛
أعطيناه التوراة جملة واحدة ،
فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ ؛
وعد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن سيلقى موسى قبل أن يموت ، ثم لقيه في السّماء ليلة المعراج أو في بيت المقدس حين أسري به ، والمعنى : فلا تكن في شكّ من لقاء موسى . قال ابن عباس : « يعني ليلة الإسراء » « 2 » . ويقال : أراد
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الحديث ( 17857 ) عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول . . . وذكره . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 21558 ) واللفظ لابن أبي حاتم كما في التفسير . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 21559 ) مطولا .