تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والكتابة المذكورة تعود إمّا إلى الآيات المذكورة في أوّل السورة ، وإما إلى
( سَبِيلِ اللَّهِ )
، والسبيل يؤنّث لقوله
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي
« 1 » . قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً ؛
أي أعرض عن قبولها متعظّما عن الإيمان بها ،
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً ؛
أي ثقلا يمنعه عن السّماع ،
فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 7 ) ؛ وجيع في الدّنيا قبل أن يصل إلى الآخرة ، وهو ما روي : ( أنّه أخذ أسيرا يوم بدر فقتل صبرا ) . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 ) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 9 ) ؛ ظاهر المعنى . و قوله تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ؛
أي جبالا ثم أرسيت أوتاد لها لئلّا تميد بأهلها ،
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ ؛
أي فرّق الدوابّ الكثيرة في الأرض ،
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ؛
يعني المطر ،
فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
( 10 ) ؛ أي من كلّ نوع حسن . و قوله تعالى :
هذا خَلْقُ اللَّهِ ؛
أي هذا الذي ذكرت لكم مما تعاينون خلق اللّه ،
فَأَرُونِي ؛
أيّها الكفار ،
ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ؛
أيّ شيء خلقه الذي تعبدون من دونه ، فلم تجدوا شيئا يشيرون إليه من خلق غيره ، ولم يقدروا على جواب هذا الكلام ، فقيل :
بَلِ الظَّالِمُونَ ؛
أي الكافرون ،
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 11 ) . قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ؛
يعني العقل والعلم والعمل به ، والإصابة في الأمور . واتّفق العلماء على أن لقمان حكيما « 2 » ، ولم يكن نبيّا إلّا عكرمة
هامش
( 1 ) يوسف / 108 . ( 2 ) أخرج الطبري في جامع البيان الآثار عن مجاهد وقتادة وسعيد بن المسيب في الآثار : ( 21385 - 21394 ) بأن لقمان كان حكيما ولم يكن نبيا .