تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وقال عكرمة : ( كان لقمان من أهون مماليك سيّده ، فبعث مولاه مع عبيد له إلى بستان لمولاهم يأتونه من ثمره ، فجاءوا وليس معهم شيء ، وقد أكلوا الثّمرة ، وأحالوا على لقمان بذلك ! فقال لقمان لمولاه : إنّ ذا الوجهين لا يكون عند اللّه أمينا ، فاسقني وإيّاهم ماء حميما ، فسقاهم فجعلوا يتقيّؤن الفاكهة ، وجعل لقمان يتقيّأ ماء بحتا ، فعرف صدقه وكذبهم ) . قال : ( وأوّل ما روي من حكمته أنّه جاء مع مولاه فدخل المخدع ، فأطال الجلوس فيه ، فناداه لقمان : إنّ طول الجلوس على الحاجة يتجمّع منه الكدر ، ويورث الباسور ، وتصعد الحرارة إلى الرّأس ، فاجلس هوينا وقم هوينا ، قال : فخرج وكتب حكمته على باب الحشّ « 1 » ) . ومعنى الآية
( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ )
علم التوحيد والمواعظ والفقه والعقل والإصابة في القول ، وألهمناه أن يشكر اللّه على ما أعطاه من الحكمة . ومعنى قوله :
أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ؛
أي قلنا له : اشكر اللّه فيما أعطاك من الحكمة ،
وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ؛
أي من يشكر نعم اللّه فإن منفعة شكره راجعة إلى نفسه ،
وَمَنْ كَفَرَ ؛
فلم يوحّد ،
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ ؛
عن شكره ،
حَمِيدٌ
( 12 ) ؛ يحمده الشاكر ويثبته على شكره . قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ ؛
أي واذكر : إذ قال لقمان لابنه وهو يعظه :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ؛
أحدا في العبادة ،
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) ؛ عند اللّه ؛ أي ليس من الذّنوب شيء أعظم من الشّرك باللّه ؛ لأنّ اللّه تعالى هو الحيّ المميت الخالق الرازق ، فإذا أشركت به أحدا غيره فقد جعلت النعمة لغير ربها ، وذلك من أعظم الظّلم . قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ؛
نزل في سعد بن أبي وقّاص ؛ لمّا آمن بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حلفت أمّه لا تذوق طعاما ولا شرابا ولا يظلّها شيء حتّى يرجع سعد
هامش
( 1 ) الحشّ بفتح الحاء وضمها : البستان ، وهو أيضا المخرج ؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البستان . مختار الصحاح : ص 137 ( ح ش ش ) .