تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً ؛
أي خوفا للمسافر من الصّواعق ، وطمعا للمقيم في المطر وسقي الزّرع ،
فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ؛
أي في البرق ، وإنزال المطر وإحياء الأرض بعد قحطها ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 24 ) . قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ؛
يعني من غير عمد تحتهما ، ولا علاقة فوقهما بقدرة اللّه وتسكينه ، قوله تعالى :
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ ؛
أي ثم إذا دعاكم من القبور عند النفخة الثّانية يدعو إسرافيل بأمره من صخرة بيت المقدس : أيّتها الأجساد البالية والعروق المتمزّقة والشّعور المتمرّطة ،
إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
( 25 ) ؛ من قبوركم مهطعين إلى الدّاعي . قوله تعالى :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛
أي هم عبيدا وملكا ،
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
( 26 ) ، أي كلّ له مطيعون في الحياة والبقاء والموت والبعث ، وإنّ عصوا في العبادة فهم منقادون للّه عزّ وجلّ لا يقدرون على الامتناع من شيء يراد بهم من صحّة ومرض وغنّى وفقر وحياة وموت . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ؛
أي هو الذي يبدأ الخلق من النطفة ثم يميته فيصير ترابا كما كان ، ثم يبعثه في الآخرة . وقوله تعالى :
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ؛
أي الإعادة هيّنة عليه ، وما شيء عليه بعسير ، وقد يذكر لفظ ( يفعل ) بمعنى ( فعيل ) كقوله ( اللّه أكبر ) بمعنى كبير ، وكذلك أهون عليه أو هيّن عليه . قال الفرزدق « 1 » :
لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوط ، ولعل الوهم من الناسخ ، وإلّا ف القائل : هو معن بن أوس المزني . كما في ذيل الأمالي لأبي علي القالي : ص 218 . وشرح البيت وإعرابه في خزانة الأدب الكبرى للبغدادي : ج 3 ص 505 - 506 . وينظر : جامع البيان : مج 11 ج 20 ص 44 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 121 | الطبراني