تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
موسى بالمعجزات فتعظّموا عن الإيمان به ،
وَما كانُوا سابِقِينَ
( 39 ) ؛ أي لم يكونوا فائتين من عذاب اللّه . قوله تعالى :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ ؛
أي كلّ هؤلاء القوم الذين ذكرناهم عاقبناهم بذنوبهم ،
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً ؛
يعني الحجارة وهم قوم لوط ، وقيل : الحاصب الرّيح التي تأتي بالحصباء ، وهي الحصى الصّغار ،
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ؛
وهم قوم صالح وشعيب ،
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ؛
يعني قارون وأصحابه ،
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا ؛
يعني قوم نوح وفرعون ،
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ؛
بإهلاكه إيّاهم ،
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 40 ) ؛ بالكفر والمعاصي . قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ ؛
يعني الأصنام يتّخذونها أولياء يرجون نصرها ونفعها ،
كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً ،
وبيتها لا يغنيها عن الحرّ والبرد والمطر ، كذلك آلهتهم لا ترزقهم شيئا ، ولا تملك لهم ضرّا ولا نفعا . قوله تعالى :
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ )
أي لا بيت أضعف منه مما يتّخذه الهوام ،
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 41 ) ؛ إنّ اتّخاذهم الأولياء سوى اللّه كاتّخاذ العنكبوت بيتا في قلّة النفع ما اتّخذوهم أولياء . و قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ؛
قرأ أبو عمرو
( يَدْعُونَ )
بالياء لذكر الأمم قبلها ، وقرأ الباقون بالتاء ، ومعنى الآية : أنه عالم بما عبدتموه من دونه فهو يجازيكم على كفركم ،
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 42 ) . و قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ ؛
يعني أمثال القرآن ،
نَضْرِبُها ،
نبيّنها ،
لِلنَّاسِ .
قال مقاتل : ( يعني لكفّار مكّة ) « 1 »
وَما يَعْقِلُها ؛
الأمثال ،
إِلَّا الْعالِمُونَ
( 42 ) ؛ أي العلماء .
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 520 .