أصابه كان أولى به ] « 1 » ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إيّاكم والخذف ، فإنّه لا ينكأ العدوّ ولا يصيب الصّيد ، ولكن يفقأ العين ويكسر السّنّ ] « 2 » .
قوله تعالى :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ؛
أي فلمّا أنكر لوط على قومه ما كانوا يفعلون من القبائح قالوا استهزاء :
ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 29 ) ؛ أنّ العذاب نازل ، فعند ذلك ؛
قالَ ؛
لوط عليه السّلام :
رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
( 30 ) ؛ أي انصرني بتحقيق قولي في العذاب على القوم المفسدين العاصين .
فاستجاب اللّه دعاءه ، وبعث جبريل ومعه الملائكة لتعذيب قومه وهو قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ؛
أي بالبشرى بإسحق ومن وراء اسحق يعقوب ،
قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ ؛
يعني سدوم قرية لوط ،
إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ
( 31 ) ؛ بالشّرك والعمل الخبيث ،
قالَ ؛
إبراهيم :
إِنَّ فِيها لُوطاً ؛
فكيف تهلكونهم ؟ !
قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ ؛
وأهل دينه وابنتيه زعورا وزنبا ،
إِلَّا امْرَأَتَهُ
واعلة ،
كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
( 32 ) ؛ أي من الباقين في المهلكين .
قوله تعالى :
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ ؛
أي ساء مجيئهم خوفا عليهم من قومه ؛ لأنّهم جاؤه على هيئة الغلمان ،
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ؛
أي ضاق عليهم بسببهم ،
وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
( 33 ) ومنجّوا ؛ قال المبرّد : ( الكاف في
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري من حديث أم هانئ في جامع البيان : الحديث ( 21127 ) بأسانيد . والترمذي في الجامع : أبواب التفسير : الحديث ( 3190 ) ، وقال : هذا حديث حسن . وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 24 ص 326 : الحديث ( 1000 - 1002 ) ، والزيادة [ فأيّهم أصابه كان أولى به ] لم أقف عليها إسنادا ، وذكرها القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 342 ، وقال :
( ذكره الثعلبي ) .
( 2 ) في مجمع الزوائد : ج 4 ص 30 ؛ قال الهيثمي : ( قلت هو في الصحيح من حديث عبد اللّه بن مغفل ، رواه الطبراني في الكبير ، وفيه الحسن بن دينار ، وهو ضعيف ) .