تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وروي أنّ رجلا أعتق أربع رقاب ، وآخر قال : سبحان اللّه ؛ والحمد للّه ؛ ولا إله إلّا اللّه ؛ واللّه أكبر ، ثم إنّ الذي لم يعتق سأل حبيب « 1 » سرّا وفي أصحابه فقال : ما تقولون فيمن أعتق أربع رقاب وأنا قلت : سبحان اللّه ؛ والحمد للّه ؛ ولا إله إلّا اللّه ؛ واللّه أكبر ، فأيّهما أفضل ؟ فنظروا هنيهة وقالوا : ما نعلم شيئا أفضل من ذكر اللّه . قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
( 45 ) ؛ أي ما تعملون من الخير والشرّ ، لا يخفى عليه شيء . قوله تعالى :
* وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ؛
أي لا تخاصموا أهل الكتاب إلّا بالطريقة التي هي أحسن ، وهي أن تعظوهم بالقرآن على وجه النّصح لهم والاستمالة إلى دين الإسلام وتعظيم اللّه تعالى وطلب ثوابه ،
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ؛
أي إلّا من ظلم من أهل الكتاب فمنع الجزية أو نقض العهد ، وعاد حربا لكم ، فجادلوهم باللّسان والسّنان ، وأغلظوا عليهم حتى يسلموا ،
وَقُولُوا ؛
لمن قبل الجزية منهم إذا أخبروكم بشيء من كتبهم :
آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ؛
أي آمنّا بالقرآن والتوراة والإنجيل والزبور ،
وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 46 ) ؛ أي مخلصون بالعبادة والتوحيد ، وهذه صفة المجادلة الحسنة . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ ؛
أنزلنا إليك يا محمّد القرآن كما أنزلنا إليهم الكتب ،
فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
أي الذين أكرمناهم بعلم التّوراة وهم عبد اللّه بن سلام وأصحابه يؤمنون بالقرآن بدلالة التّوراة . وقوله :
وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ؛
أراد به من كفّار مكّة من يؤمن به ، يعني يسلم منهم . وقوله تعالى :
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ
( 47 ) ؛ أي ما يجحد بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن بعد المعرفة إلّا الكافرون من اليهود ، وذلك أنّهم عرفوا أنّ محمّدا نبيّ والقرآن حقّ فجحدوا وأنكروا .
هامش
( 1 ) هكذا أبهم الاسم ( حبيب ) ولم يعرّفه .