تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قوله تعالى :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ؛
أي ما أنتم يا أهل مكّة بفائتين من عذاب اللّه هربا ، ولا في السّماء ، فلا تغترّوا لطول الإمهال . ولا يجوز أن يكون معناه : ولا من في السّماء بمعجزين ؛ أي ما أنتم يا كفار مكّة بفائتي اللّه في الأرض « 1 » كنتم أو في السّماء كنتم ، أينما تكونوا يأت بكم اللّه فيجزيكم بأعمالكم السيّئة ،
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ؛
يتولّى أمركم وحفظكم ،
وَلا نَصِيرٍ
( 22 ) ؛ يمنع العذاب عنكم . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ ؛
أي الذين يجحدوا بآيات اللّه والقرآن والبعث بعد الموت ،
أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ؛
أي من جنّتي في الآخرة باعتقادهم أنّها لا يقع بهم ،
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 23 ) . قوله تعالى :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ ؛
أي ما كان جواب قوم إبراهيم حيث دعاهم إلى اللّه ، إلّا أن قالوا : اقتلوه أو حرّقوه بالنار ، ثم « اتفقوا على تحريقه » « 2 » فقذفوه في النار ،
فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ؛
سالما ، وجعلها عليه بردا وسلاما ولم تحرق منه إلّا وثاقه ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 24 ) باللّه ورسله . قوله تعالى :
وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً ؛
أي قال إبراهيم : إنّ ما عبدتم من دون اللّه أوثانا هي مودّة بينكم ، أو تلك مودّة بينكم ، والمعنى : أي ألفتكم واجتماعكم على الأصنام
مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما
هامش
( 1 ) في معالم التنزيل : ص 994 ؛ قال البغوي : ( قال قطرب : معناه : ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها ، كقول الرجل للرجل : لا يفوتني فلان هاهنا ولا بالبصرة ولو كان بها ) . ( 2 ) ما بين « » ليس في المخطوط ، وأضفناه لضرورة السياق ، ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 338 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 97 | الطبراني