تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
حتّى دخل بيت المقدس فحاصرهم وفتحها ، فقتل على دم يحيى بن زكريّا أربعين ألفا - وقيل : سبعين ألفا - وسبى أهلها ، وسلب حليّ بيت المقدس ، وكان سليمان ابن داود قد بناه من ذهب وياقوت وزبرجد ، وعموده ذهب ، أعطاه اللّه ذلك وسخّر الشّياطين له يأتونه بهذه الأشياء . ثمّ سار بختنصّر بالأسارى حتّى نزل بابل فأقام بنو إسرائيل في مدّته سنة تتعبّد المجوس وأبناء المجوس ، ثمّ إنّ اللّه تعالى رحمهم فسلّط ملكا من ملوك فارس يقال له كورش وكان مؤمنا ، فسار إليهم فاستنقذ بني إسرائيل منهم ، واستنقذ حليّ بيت المقدس حتّى ردّه إليه ، فأقام بنو إسرائيل مطيعين اللّه زمانا ، ثمّ عادوا إلى المعاصي ، فسلّط اللّه عليهم ملكا آخر وحرق بيت المقدس وسباهم ] « 1 » . قوله تعالى :
( فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما )
يعني أولى المرّتين ، واختلفوا فيها ، فعلى قول قتادة : ( إفسادهم في المرّة الأولى ما تركوا من أحكام التّوراة ، وعصوا ربّهم ولم يحفظوا أمر نبيّهم موسى ، وركبوا المحارم ) . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : ( أنّ الفساد الأوّل قتل زكريّا ) « 2 » ، وقيل : قتلهم شعيا نبيّ اللّه في الشّجرة ، قال ابن إسحاق : ( إنّ بعض العلماء أخبره أنّ زكريّا مات موتا ولم يقتل ، وإنّما المقتول شعيا ) « 3 » . قوله تعالى :
( بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا )
يعني جالوت وجنوده ، وقال ابن إسحاق : ( بختنصّر البابليّ وأصحابه ، أولي بأس شديد ؛ أي ذوي بطش شديد في الحرب ، فجاسوا خلال الدّيار ؛ أي طافوا وداروا ) . وقال الفرّاء : قتلوكم بين بيوتكم « 4 » ، قال حسّان « 5 » :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 16649 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 16647 ) عن ابن عباس وعن ابن مسعود . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 206 ذكره القرطبي . ( 4 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 116 . ( 5 ) ذكره القرطبي أيضا في الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 216 .