تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فأخبره القصّة ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم : [ كيف وجدت قلبك ؟ ] قال : مطمئنا بالإيمان ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إن عادوا فعد ] « 1 » . وقوله عليه السّلام : [ إن عادوا فعد ] على جهة الإباحة والرّخصة دون الإيجاب ، فإنّ المكره على الكفر إذا صبر حتى قتل كان أعظم لأجره ، والإكراه السماح لإجراء كلمة الكفر على اللّسان ، وهو أن يخاف التلف على نفسه ، أو على عضو من أعضائه إن لم يفعل ما أمر به . قوله تعالى :
وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ،
أي فسح صدره للكفر بالقبول وأتى به على الاختيار ،
فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 106 ) قيل : إنّها نزلت في أبي سرح القرشي رجع إلى الشرك ، وباح بالكفر ولحق بمكّة . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ ؛
أي ذلك العذاب بأنّهم اختاروا الحياة الدّنيا على ثواب الآخرة ،
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 107 ) ؛ إلى جنّته وثوابه . قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
( 108 ) ؛ قد تقدّم تفسيره . قوله تعالى :
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ ؛
أي حقّا
فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 109 ) ؛ أي خسروا أنفسهم . قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ؛
نزلت في قوم بمكّة بعد هجرة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، ثم إنّهم هاجروا إلى المدينة من بعد ما عذبهم أهل مكة ،
ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا ؛
مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فصبروا على الجهاد ، فوعدهم اللّه المغفرة لما كان فيهم من التخلّف عن الهجرة .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 5 ص 170 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل ) . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 16563 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : الحديث ( 3413 ) ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .