تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قوله تعالى :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً ؛
أي دائما ، وقوله تعالى
( واصِباً
انتصب على القطع وإن كان فيه الوصف ، والوصب : شدّة التّعب ؛ لأن اللّه هو المستحقّ أن يعبد في جميع الأوقات . قوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
( 52 ) ؛ إنكار عليهم . قوله تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ؛
ظاهر المعنى . وقوله تعالى :
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
( 53 ) ؛ أي فإليه تتضرّعون في كشفه ، والجؤار في اللغة : رفع الصّوت ، فكأنّه قال : فإليه تضجّون وتصيحون ،
ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ؛
( 54 ) عاد فريق منكم إلى الشّرك ،
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ ؛
أي ليجحدوا نعمة اللّه في كشف الضرّ عنهم . ثم أوعدهم فقال :
فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 55 ) ؛ أي فتمتّعوا في الدّنيا ، فسوف تعلمون ما يحلّ بكم من العقاب . قوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ ؛
أي ويجعلون للأصنام التي لا تعلم نصيبا مما رزقناهم ، وهو ما كانوا يجعلون لها من السّائبة والبحيرة والحام وبعض الحرث . ويجوز أن يكون : ( لما لا يعلمون ) راجعا إلى الكفار على معنى أنّهم لا يعلمون أنّها تنفعهم ولا تضرّهم . قوله تعالى :
تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
( 56 ) ؛ قسم بأن اللّه يسألهم في الآخرة عن افترائهم فيما جعلوه للأصنام . قوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ ؛
معناه : إنّهم يقولون : إن الملائكة بنات اللّه ، وقوله تعالى
( سُبْحانَهُ )
تنزيها للّه تعالى عما لا يليق به . وقوله تعالى :
وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
( 57 ) ؛ أي ما يختارون لأنفسهم من البنين دون البنات . قوله تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ؛
أي ظهر أثر كراهة الحزن على وجهه من ذلك ، يقال لمن لقي مكروها : قد اسودّ وجهه غمّا وحزنا وخجلا . قوله تعالى :
وَهُوَ كَظِيمٌ
( 58 ) ؛ أي ممتلئ غيظا وغمّا يتردّد حزنه في جوفه . قوله تعالى :
يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ ؛
أي يختفي من المبشّرين له بذلك ومن جلسائه من كراهة ما بشّر به من الأنثى ،
أَ يُمْسِكُهُ عَلى