تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ومنهم الحارث بن قيس أكل حوتا مالحا فأصابه عطش شديد فلم يزل يشرب حتى انقدّ مكانه فمات . ومنهم الأسود بن عبد المطلب بن الحارث ، قعد إلى أصل شجرة ، فجعل جبريل يضرب رأسه على الشّجرة حتى مات ، وكان يستغيث بغلامه ، فقال غلامه : لا أرى أحدا صنع بك شيئا غير نفسك . ومنهم الأسود بن عبد يغوث خرج من أهله فأصابه السّموم فاسودّ حتى صار حبنا « 1 » ، وأتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب حتى مات . ومنهم الوليد بن المغيرة خرج يتبختر في مشيته حتى وقف على رجل يعمل السّهام ، فتعلّق سهم بثوبه فجعل رداءه على كتفه فأصاب السهم أكحله فقطعه ، ثم لم ينقطع عنه الدم حتى مات ، فذلك قوله
( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ )
أي بك وبالقرآن « 2 » . قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ
( 97 ) ؛ أي ولقد نعلم يا محمّد أنّك يضيق صدرك بما يقولون من التكذيب بأنّك شاعر وساحر وكاهن . قوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ؛
أي فصلّ بأمر ربك ، واحمده بالثّناء عليه ،
وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
( 98 ) ؛ أي من العابدين للّه . قوله تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
( 99 ) ؛ أي استقم على عبادة ربك وطاعته حتى يأتيك الموت ، سمّاه يقينا ؛ لأنه موقن به . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما أوحي إليّ أن أجمع المال وأكون من التّاجرين ، ولكن أوحي إليّ أن أسبح بحمد ربي وأكون من السّاجدين ] « 3 » ، وقال الضحّاك :
هامش
( 1 ) الحبن : انتفاخ البطن من داء . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الآثار ( 16176 - 16179 ) . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية : ج 2 ص 131 عن أبي مسلم الخولاني مرسلا . وفي الدر المنثور : ج 4 ص 105 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم في التاريخ وابن مردويه والديلمي عن أبي مسلم الخولاني ) . والبغوي في معالم التنزيل رواه بسنده عنه أيضا موصولا عن جبير بن نفير رضي اللّه عنه .