تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
قوله تعالى :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ ؛
فقاتل كفار مكة ، وذلك أنّهم كانوا قالوا : إن محمّدا وأصحابه شرّ خلق اللّه ، فقال اللّه تعالى :
أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( 34 ) ؛ أي منزلا ومصيرا وأضلّ طريقا من المؤمنين ، وقوله تعالى
( يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ )
أي يسحبون على وجوههم في النار . وعن أنس : أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ! كيف يحشر الكافر على وجهه ؟ قال : [ إنّ الّذي أمشاه على رجليه في الدّنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ] . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يحشر النّاس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدّواب ، وصنف على أقدامهم ، وصنف على وجوههم ] « 1 » . و قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
( 35 ) ؛ أي آتينا موسى التوراة وجعلنا معه أخاه هارون معينا يعينه على تبليغ الوحي ، والوزير في اللغة : هو الّذي يرجع إلى رأيه ، والوزر : ما يلتجأ إليه . قوله تعالى :
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ؛
يعني فرعون وقومه فادعوهم إلى الإيمان ، ففعلا ذلك فلم يجيبوا أمرهم ،
فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
( 36 ) ؛ أي أهلكناهم إهلاكا بما كان فيه عبرة لمن اعتبر . قوله تعالى :
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ؛
أي واذكر قوم نوح حين كذبوا نوحا ومن قبله من الرّسل فأغرقناهم بالطّوفان ، وجعلنا إهلاكهم للناس عظة وعبرة ودلالة على قدرتنا ،
وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ؛
أي الكافرين ،
عَذاباً أَلِيماً
( 37 ) ؛ في الآخرة سوى عذابهم في الدّنيا .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 354 . والترمذي في الجامع : أبواب التفسير : الحديث ( 3142 ) .