تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
تجنّب قرين السّوء واصرم حباله * وإن لم تجد عنه محيصا فداره
وأحبب حبيب الصّدق واحذر مراءه * تنل منه صفو الودّ ما لم تماره
قوله تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ ؛
أي ويقول الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي ،
يعني قريشا ،
اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
( 30 ) ، هجروا تلاوته والعمل به ، قالوا فيه غير الحقّ ، وزعموا أنه سحر وشعر ، وقالوا هو أساطير الأوّلين ، وتركوا الإيمان به . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من تعلّم القرآن وعلّمه « 1 » ، وعلّق مصحفا ولم يتعاهده ولم ينظر فيه ، جاء يوم القيامة متعلّقا به ، يقول : يا ربّ العالمين ؛ عبدك هذا اتّخذني مهجورا ، اقض بيني وبينه ] « 2 » . و قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ؛
أي كما جعلنا لك يا محمّد أعداء من مشركي قومك كذلك جعلنا لكلّ نبيّ عدوّا من المجرمين ؛ أي من كفّار قومه ، فلا يكبرنّ عليك ذلك ولا يشقّ عليك ، فإن الأنبياء
هامش
- ومسلم في الصحيح : كتاب البر والصلة والآداب : باب استحباب مجالس الصالحين : الحديث ( 2628 ) . ( 1 ) هكذا ورد النص في المخطوط :( وَعَلَّمَهُ )والمعنى لا يستقيم ، والأصل المحتمل ( ولم يعلّمه ) أو أن ( وعلّمه ) أدرج سهوا . ونقله الثعلبي عن المصنف كعادته في النقل منه من غير العزو إليه أو الإشارة إلى مرجعه فيما ينقل . ونقله القرطبي عن الثعلبي كما في الأصول الخطية للجامع لأحكام القرآن ، على ما ذكره المحقق ، ولكنه أشار إلى حذف ( وعلّمه ) . وهذا يرجح الظن عندي أن الثعلبي ينقل من تفسير الإمام الطبراني من غير العزو له ، فالتزم النص من غير نظر أو تحريف ، سيما أن النص حديث ، ولم يلتزم بذلك الإمام البيضاوي في ذكر النص ، أو أنه بلغه على ما خطه في تفسيره : ج 2 ص 140 ، دار الكتب العلمية . وكذا الآلوسي في روح المعاني . وفي تحليل النص على ما يبدو لي أن السهو من المصنف سبق قلم ، سيما أن الحديث [ خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه ] أو أنه من الناسخ ، ولم تتوفر عندي نسخة ثانية للتأكد . ( 2 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 27 - 28 ؛ وقال : ( ذكره الثعلبي ) عن أنس . والبيضاوي في أنوار التنزيل : ج 2 ص 140 . وفي سنده أبو هدبة ، وهو كذاب . في لسان الميزان : ج 1 ص 120 : الرقم ( 319 ) ؛ قال ابن حجر : ( دجال من الدجاجلة ، كان لا يعرف بالحديث ولا بكتابته ، وإنما كان يلعب ويسخر . . . ) .