تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وقوله تعالى :
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ؛
معناه : وأن يستعففن فلا يضعن الجلباب في الملاءة والقناع فهو خير لهنّ من أن يضعن ،
وَاللَّهُ سَمِيعٌ ؛
مقالة العباد ،
عَلِيمٌ
( 60 ) ؛ بأعمالهم . يقال : امرأة عداد أقعدت عن الحيض ، فإذا قال : قاعدة بالهاء أراد به جالسة ، والجمع فيهما جميعا قواعد . قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ؛
وذلك أنّ المسلمين كانوا إذا غزوا خلّفوا أزمانهم وكانوا يدفعون إليهم المفاتيح ويقولون لهم قد أبحنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا ، فكانوا يتحرّجون من ذلك ويقولون : لا ندخلها وهم في غيب امتثالا لقوله تعالى
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
« 1 » فنزلت هذه الآية رخصة لهم . ومعناها : نفي الحرج عن الزّمنى في أكلهم من بيوت أقاربهم أو بيوت من يدفع إليهم المفتاح إذا خرج للغزو وخلفه بحفظ ماله ؛ لأنّهم كانوا يتحرّجون أن يأكلوا مما يحفظونه ، فأعلمهم اللّه تعالى أنه لا جناح عليهم في ذلك « 2 » . وذهب الحسن إلى أن معنى الآية : ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج في ترك الخروج إلى الجهاد ) . قوله تعالى :
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ؛
أي لا حرج عليكم أن تأكلوا من بيوتكم ، أراد بهذا بيوت أبنائكم ونسلهم ، وإنّما أضاف بيوت الأبناء إليهم لأنّهم من أنفسهم ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أنت ومالك لأبيك ] « 3 » ، ولهذا قابله ببيوت الآباء ، فقال :
أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ؛
ولم يقل بيوت أبنائكم ، فعلم أن المراد بقوله :
( وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ )
أي بيوت أبنائكم وأزواجكم ، وبيت المرأة كبيت الزّوج .
هامش
( 1 ) النساء / 29 . ( 2 ) نقله الطبري عن بعض المفسرين في جامع البيان : مج 10 ج 18 ص 224 . ( 3 ) رواه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 204 . وأبو داود في السنن : كتاب البيوع : الحديث ( 3530 ) . والبيهقي في السنن الكبرى : الحديث ( 16177 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 449 | الطبراني