تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
كانت معه الإبل مجفّلة فلا يشرب من ألبانها حتّى يجد من يشاربه ، فأعلم اللّه تعالى أن الرجل منهم إذا أكل وحده فلا إثم عليه . ومعنى
( أَشْتاتاً )
متفرّقين . ويستدلّ من هذه الآية أن للجماعة في السّفر أن يخلطوا طعامهم فيأكلوا جميعا أو يأكل واحد منهم من زاده ولا حرج عليه في ذلك . والغرض من هذه الآيات : نفي الحرمة عن كلّ ما تطيب به الأنفس . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه في سبب نزول هذه الآيات : ( أنّ اللّه تعالى لمّا أنزل قوله تعالى
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 1 » تحرّج المسلمون من مؤاكلة المرضى والزّمنى والعميان والعرج ، وقالوا : قد نهانا اللّه عن أكل المال بالباطل ، والأعمى لا يبصر موضع الطّيّب من الطّعام ، والأعرج لا يستطيع المزاحمة ، والمريض لا يستوفي حقّه من الطّعام ، فأنزل اللّه هذه الآيات ) . والمعنى : ليس عليكم في مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض حرج . وقال الضحّاك : ( كان العميان والعرجان يتنزّهون عن مؤاكلة الأصحّاء ؛ لأنّ النّاس يتقذرونهم ويكرهون مؤاكلتهم ، وكان أهل المدينة لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض تقذّرا ، فأنزل اللّه هذه الآيات ) . قوله تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ؛
أي يسلّم بعضكم على بعض ، وإنّما قال
( عَلى أَنْفُسِكُمْ )
لأن المؤمنين كنفس واحدة . وقيل : هذا في دخول الرجل بيت نفسه ، والسّلام على أهله ومن في بيته . قال قتادة : ( إذا دخلت بيتك فسلّم على أهلك فهم أحقّ من سلّمت عليه ، وإذا دخلت بيتا ليس فيه أحد ، فقل : السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين ، ومن السّنّة إذا دخل الرّجل بيت نفسه أن يسلّم على أهله ، فإنّه يزداد بذلك بركة في بيته وأهله ) « 2 » .
هامش
( 1 ) النساء / 29 . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 14902 ) . وفي الدر المنثور : ج 6 ص ؟ ؟ ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي ) .