تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
قوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 55 ) . وقوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 56 ) ؛ ظاهر المراد . قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ؛
أي ولا تحسبنّ كفار مكة يا محمّد فائتين من عذاب اللّه أو يفوتنا هربا ، فقدرة اللّه تعالى محيطة بهم ،
وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 57 ) . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ؛
أي ليستأذنكم في الدّخول عليكم عبيدكم وإمائكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم أي من أحراركم من الرّجال والنساء ، والمعنى : ليستأذنكم عبيدكم وإمائكم والذين لم يبلغوا الحلم من صغير أولادكم من الأحرار في الدّخول عليكم في ثلاث أوقات من الليل والنهار يكون الغالب فيها كشف العورات . ثمّ بيّن الأوقات الثلاث فقال :
مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ ؛
أي وقت القيام من المضاجع والتّهيّؤ للصّلاة بالطهارة ،
وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ؛
وهو وقت القيلولة ،
وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ؛
أراد به العشاء الأخيرة ، وهذه الأوقات الثلاثة :
ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ ؛
لأنّ الإنسان يضع ثيابه فيها في العادة . من قرأ
( ثَلاثَ )
بالرفع ، فمعناه : هذه الأوقات الثلاثة ثلاث عورات لكم . ومن قرأ ( ثلاث ) بالنصب جعله بدلا من قوله
( ثَلاثَ مَرَّاتٍ )
. قال السديّ : ( كان أناس من الصّحابة يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه السّاعات الثّلاث ليغتسلوا ثمّ يخرجوا إلى الصّلاة ، فأمرهم اللّه أن يأمروا الغلمان والمماليك أن يستأذنوا في هذه الثّلاث ساعات إذا دخلوا ) . قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ ؛
أي لا جناح عليكم ولا عليهم في أن لا يستأذنوا في غير هذه الأوقات .