تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وروى ابن أبي مليكة عن عائشة قالت في حديث الإفك : ( ثمّ ركبت وأخذ صفوان بالزّمام ، فمررنا بملإ من المنافقين ، فقام عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، فقال : من هذا ؟ قالوا : عائشة ، قال : واللّه ما نجت منه ولا نجا منها ، وقال : امرأة نبيّكم باتت مع رجل حتّى أصبحت ، ثمّ جاء يقودها . وشرع في ذلك حسّان ومسطح وحمنة ، ثمّ فشا ذلك في النّاس ) « 1 » . وقوله تعالى
( لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ )
يريد في الدّنيا الجلد ثمانين جلدة ، وفي الآخرة يصيّره اللّه إلى النار . قوله تعالى :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً ؛
أي هلّا إذ سمعتموه أنّها العصبة الكاذبة ؛ أي هلّا إذ سمعتم قذف عائشة بصفوان ، ظنّ المؤمنون والمؤمنات من العصبة الكاذبة يعني حمنة بنت جحش وحسّان ومسطح بأنفسهم خيرا . قال الحسن : ( بأهل دينهم لأنّ المؤمنين كنفس واحدة ) . ألا ترى ظنّ المؤمنون الذي هم كنفس واحدة فيما جرى عليها من الأمور بأنفسهم خيرا ،
وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
( 12 ) ؛ أي كذب ظاهر بيّن . وروي : أن المراد بهذه الآية أبو أيّوب الأنصاريّ وامرأته أمّ أيوب ، قالت : أما تسمع ما يقول النّاس في عائشة ؟ قال : بل وذلك الكذب البيّن ، أرأيت يا أمّ أيّوب كنت تفعلين ذلك ؟ قالت : لا ؛ واللّه ما كنت أفعله ، قال : فعائشة واللّه خير منك ، سبحان اللّه ! هذا بهتان عظيم ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . والمعنى : هلّا إذا سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا كما فعل أبو أيّوب وامرأته قالا فيها خيرا . قوله تعالى :
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ؛
أي هلّا جاء العصبة الكاذبة على قذفهم عائشة بأربعة شهداء يشهدون بأنّهم عاينوا منها ذلك ،
فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ
( 13 ) ؛ أخبر اللّه تعالى أنّهم كاذبون في قذفها ، يعنى : إنّهم كاذبون في الظاهر والباطن ، وكفى بهذا براءة لعائشة
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 899 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 19567 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : النص ( 14225 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 412 | الطبراني