تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ذوي القربى والمساكين والمهاجرين من مكّة إلى المدينة . نزل ذلك في أبي بكر رضي اللّه عنه حين بلغه مقالة مسطح وأصحابه في خوضهم في أمر عائشة ، حلف باللّه لا ينفق عليه . قيل : إنّه دعاه وقال له : ( أغدوك يا مسطح بمالي وتؤذيني في ولدي ؟ واللّه لا أنفق عليك ) . وكان مسطح ابن خالة أبي بكر رضي اللّه عنه ، وكان مسطح من المهاجرين البدريّين . فلمّا نزلت هذه الآية تلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أبي بكر رضي اللّه عنه فقال : ( بلى ؛ أحبّ أن يغفر اللّه لي ، أطيع ربي وأرغم أنفي وأردّ النّفقة عليه ) « 1 » . وقوله تعالى
( أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى )
معناه : أن لا يؤتوا فحذف ( لا ) . قال ابن عباس : ( قال اللّه لأبي بكر رضي اللّه عنه : قد جعلت فيك يا أبا بكر الفضل والمعرفة باللّه وصلة الرّحم ، وجعلت عندك السّعة فأنفق على مسطح ، فله قرابة وله هجرة وله مسكنة ) . وقوله تعالى :
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 22 ) ؛ قال مقاتل : ( قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر : [ أما تحبّ أن يغفر اللّه لك ؟ ] قال : بلى ، قال : [ فاعف واصفح ] قال : قد عفوت وصفحت ، لا أمنعه معروفي بعد اليوم أبدا ، وقد جعلت له مثل ما كان قبل اليوم ) « 2 » . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ ؛
معناه : إن الذين يقذفون العفائف الغافلات عمّا قذفن به كغفلة عائشة عن ما قيل فيها ،
الْمُؤْمِناتِ ،
باللّه ورسوله ،
لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ؛
أي عذّبوا في الدّنيا بالحدّ ، وفي الآخرة بعذاب النار . وسمّيت عائشة غافلة ؛ لأنّها قذفت بأمر لم يخطر ببالها ، فأصاب كلّ واحد من قاذفيها ذاهبة في الدّنيا . أمّا ابن أبيّ فقد مات كافرا ونهى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الصّلاة عليه ، وأما حسّان فقد دخل على عائشة رضي اللّه عنها بعد ما ذهب بصره في آخر عمره ، وأنشدها في بيتها :
حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4750 ) . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 414 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 415 | الطبراني