فإن كان ما قد جاء عنّي قلته * فلا رفعت سوطي إليّ أناملي
فكيف وودّي ما حييت ونصرتي * لآل رسول اللّه زين المحافل
له رتب عال على النّاس فضلها * تقاصر عنها سطوة المتطاول
ثمّ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالّذين رموا عائشة فجلدوا جميعا ثمانين ) « 1 » .
قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ )
وهم أربعة : حسّان ؛ ومسطح ؛ وعبد اللّه بن أبي بن سلول ؛ وحمنة بنت جحش . وقيل : العصبة من الواحد إلى الأربعين . والإفك في اللغة : الكذب .
قوله تعالى :
( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ )
خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولأبي بكر ولعائشة فيما لحقهم من الحزن والغمّ الشديد . والمعنى : لا تحسبوه شرّا لكم بل هو خير لكم ؛ لأنكم تؤجرون على ما قيل لكم من الأذى ، وبما يكتب لكم من الثواب في الآخرة على الصّبر ، ولما بيّن اللّه من طهارة عائشة وبرائتها بآيات تتلى في المحراب إلى يوم القيامة .
قوله تعالى :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ؛
أي لكلّ امرئ من الخائضين في هذا الأمر جزاء ما كسب من الإثم . قوله تعالى :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ ؛
أي والذي تحمّل معظمه فبدأ بالخوض فيه وهو عبد اللّه بن أبيّ هو الذي بالغ في إشاعة هذا الحديث ، وكان أهل الحديث يجتمعون عنده ويسيقون ذلك بأمره ،
لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 11 ) ؛ يصغر في مقابلته كلّ عذاب يكون في الدّنيا .
قرأ حميد الأعرج ويعقوب ( كبره ) بضم الكاف ، قال أبو عمرو بن العلاء :
( هو خطأ لأنّ الكبر هو بضمّ الكاف في الولاء والسّنّ ، ومنه الحديث [ الولاء الكبر ] ) « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 23 ص 92 : الحديث ( 15 ) . والبخاري في الصحيح :
كتاب الشهادات : باب تعديل النساء بعضهن بعضا : الحديث ( 2661 ) ، وفي المغازي : باب حديث الإفك : الحديث ( 4141 ) ، وفي التفسير : الحديث ( 4750 ) .
( 2 ) ينظر : جامع البيان : ج 10 ص 115 .