تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
بها أن قال : [ أبشري يا عائشة ؛ إنّ اللّه قد برّأك ] فقالت لي أمّي : قومي إليه ، فقلت : واللّه لا أقوم إليه ولا أحمد إلّا اللّه سبحانه الّذي أنزل براءتي ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ )
وهي عشر آيات . فلمّا أنزل اللّه براءتي قال أبو بكر رضي اللّه عنه - وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره - : واللّه لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الّذي قال لعائشة ما قال . فأنزل اللّه تعالى
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
إلى قوله تعالى
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
قال أبو بكر : بلى ؛ واللّه إنّي أحبّ أن يغفر اللّه لي . وأعاد إلى مسطح النّفقة وقال : لا أنزعها منه أبدا « 1 » . ثمّ إنّ الخبر بلغ إلى صفوان ؛ فقال : سبحان اللّه ! واللّه ما كشفت كنف أنثى . فقتل شهيدا في سبيل اللّه ، وزاد في آخره : قالت : وقعد صفوان بن المعطّل لحسّان ابن ثابت فضربه بالسّيف ، وقال حين ضربه :
تلقّ ذباب السّيف عنّي فإنّني * غلام إذا هوجيت لست بشاعر
ولكنّني أحمي حماي وأنتقم * من الباهت الرّامي البراء الطّواهر
فصاح حسّان واستغاث بالنّاس على صفوان ، وجاء حسّان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستغيث به على صفوان في ضربه إيّاه ، فسأله النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يهب له ضربة صفوان إيّاه ، فوهبها للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فعوّضه عليها حائطا من نخل عظيم وجارية روميّة . ثمّ باع حسّان ذلك الحائط من معاوية في ولايته بمال عظيم ، وقال حسّان بن ثابت في براءة عائشة :
حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
خليّة خير النّاس دينا ومنصبا * نبيّ الهدى والمكرمات الفواضل
عقيلة حيّ من لؤيّ بن غالب * كرام المساعي مجدها غير زائل
مهذبة قد طيّب اللّه خيمها « 2 » * وطهّرها من كلّ شين وباطل
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 19564 - 19566 ) . ( 2 ) الخيم - بالكسر - : الشّيمة والطبيعة والخلق والأصل .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 410 | الطبراني