تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وأكثرن عليها . قلت : سبحان اللّه ! وقد تحدّث النّاس بهذا ؟ قالت : نعم . قالت : فمكثت تلك اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقأ « 1 » لي دمع ولا أكتحل بنوم ، ثمّ أصبحت أبكي . ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسامة بن زيد وعليّ بن أبي طالب حين استلبث الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله ، فأمّا أسامة فأشار عليه بالّذي يعلم من براءتي وبالّذي يعلم في نفسه لهم من الودّ ؛ فقال : يا رسول اللّه هم أهلك وما نعلم إلّا خيرا . وأمّا عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال : لم يضيّق اللّه عليك ، والنّساء سواها كثير ، وإن تسأل الجارية تصدقك . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بريرة جارية عائشة فقال : [ أي بريرة ؛ هل رأيت من شيء يريبك في أمر عائشة ؟ ] . فقالت : لا ؛ والّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما رأيت عليها أمرا قطّ أغمضته عليها أكثر من أنّها حديثة السّنّ ، تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الدّاجن فتأكله . قالت : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستعذر من عبد اللّه بن أبيّ بن سلول وهو على المنبر ، فقال : [ يا معشر المسلمين ؛ من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي ، فو اللّه ما علمت في أهلي إلّا خيرا ؟ ] فقال سعد بن معاذ الأنصاريّ : يا رسول اللّه ؛ أنا أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . فقام سعد بن عبادة الخزرجيّ وكان رجلا صالحا ، ولكن احتملته الحميّة « 2 » فقال لسعد بن معاذ : كذبت لعمر اللّه ، لا تقتله ولا تقدر على ذلك . فقام أسيد بن حصين ؛ وهو ابن عمّ سعد بن معاذ ؛ فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر اللّه ؛ لتقتله فإنّك منافق تجادل عن المنافقين . فثار الحيّان الأوس والخزرج حتّى همّوا أن يقتتلوا ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم على المنبر يحفظهم حتّى سكنوا .
هامش
( 1 ) يرقأ : ينقطع ، أي لا ينقطع لي دمع . ( 2 ) ويروى أيضا : اجتهلته ، أي استخفّته وأغضبته وحملته على الجهل .