تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
لا يشترط إلّا في الزّنا ، ولا يقبل في ذلك شهادة النساء . وفي الآية دليل على أن من قذف جماعة من المحصنات لم يضرب إلّا حدّا واحدا ، وإذا كان القاذف عبدا فحدّه النّصف كما بيّنّا في حدّ الزنا . قوله تعالى :
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ؛
يعني المحدودين في القذف لا تقبل شهادتهم أبدا ،
وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 4 ) ؛ أي الخارجون عن طاعة اللّه برميهم إياهنّ زورا وكذبا . قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ؛
أي ندموا على قذفهم وعزموا على ترك المعاودة
وَأَصْلَحُوا ؛
أعمالهم فيما بينهم وبين ربهم ،
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ؛
لمن تاب منهم ،
رَحِيمٌ
( 5 ) ؛ لمن مات على التوبة . قال ابن عبّاس : ( هذا الاستثناء لا يرجع إلى الشّهادة ، وإنّما يرجع إلى الفسق ) « 1 » . وقيل : إنّ توبته فيما بينه وبين اللّه مقبولة ، وأما شهادته فلا تقبل أبدا ، وهو قول شريح والحسن وإبراهيم « 2 » ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه . وذهب بعض العلماء إلى أن الاستثناء راجع إلى الفسق وإلى ردّ الشهادة ، ويكون معنى قوله تعالى
( أَبَداً )
ما دام على القذف ولم يتب عنه . وأجمعوا جميعا أنّ هذا الاستثناء لا يرجع إلى الجلد ، وذلك يقتضي أن يكون مقصورا على ما يليه وهو الفسق . وأجمعوا أن المقذوفة إذا ماتت ولم تطالب بحدّ القذف ولم يحدّ القاذف ثم تاب ، فإنه يجوز قبول شهادته ؛ لأن على أصلنا أنّ الحاكم إذا أقام الحدّ على القاذف
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 2 ص 180 ؛ قال القرطبي : ( الاستثناء إذا تعقّب جملا معطوفة عاد إلى جميعها عند مالك والشافعي وأصحابهما . وعند أبي حنيفة وجلّ أصحابه يرجع الاستثناء إلى أقرب مذكور ؛ ولهذا لا تقبل شهادته ، فإن الاستثناء راجع إلى الفسق خاصة لا إلى قبول الشهادة ) ثم ذكر سبب الخلاف . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 19524 - 19527 ) عن شريح بأسانيد ، و ( 19530 ) عن الحسن بإسنادين ، و ( 19531 ) عن إبراهيم .