تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
يعني اللوح المحفوظ ، فيه كلّ شيء مكتوب ، سبق في علم اللّه ،
يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ؛
أي يبيّن الصدق ،
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 62 ) ؛ أي لا ينقصون من ثواب أعمالهم ، ولا يزاد على سيّئاتهم . قوله تعالى :
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ ؛
أي قلوب أهل مكّة في غفلة وجهالة ،
مِنْ هذا
الذي تقدّم ذكره من أعمال البرّ . وقيل : في غفلة من القرآن ،
وَلَهُمْ أَعْمالٌ ؛
خبيثة لا يرضاها اللّه من المعاصي والخطايا ،
مِنْ دُونِ ذلِكَ ؛
أي من دون أعمال المؤمنين ،
هُمْ لَها عامِلُونَ
( 63 ) ؛ ويجوز أن يكون قوله
( مِنْ هذا )
إشارة إلى الكتاب الذي ينطق بالحقّ ؛ أي قلوبهم في غفلة من ذلك الكتاب ، وأعمالهم التي عملوها محصاة فيه ، ولهم أعمال من دون ما هم عليه لا بدّ أن يعملوها ، وهو ما سبق في علم اللّه أنّهم يعملونه . والغمرة : الغفلة التي تغطّي القلب وتغلب عليه . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
( 64 ) ؛ أي حتى إذا أخذنا أعيانهم ورؤساءهم بالقتل يوم بدر وبما يرون من العذاب وقت المعاينة ، وقال الضحّاك : ( بالجوع حين دعا عليهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر ، اللّهمّ سنين كسنين يوسف ] « 1 » فابتلاهم اللّه بالقحط حتّى أكلوا العظام والجيف والكلاب والأولاد والقذر ) « 2 » . قوله تعالى :
( إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ )
أي يصيحون ويصرخون بالتوبة ، وقيل : يجرعون ويستغيثون . وأصل الجؤار رفع الصّوت بالتّضرّع . قوله تعالى :
لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ؛
وعيدا بهم كالاستهزاء مثل قوله
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا
« 3 » ، قوله تعالى :
إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ
( 65 ) ؛ أي لا
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب الدعوات : باب الدعاء على المشركين : الحديث ( 6393 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب المساجد : باب استحباب القنوت : الحديث ( 295 / 675 ) . ( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 884 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 12 ص 135 . ( 3 ) الأنبياء / 13 .