تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قد بيّنه وهو قوله ( أبصار الّذين كفروا ) ، كقول الشاعر « 1 » :
لعمر أبيها لا تقول ظعينتي * إلّا فرّ عنّي مالك بن أبي كعب
فكنى عن الظعينة ثم أظهرها « 2 » ويكون تقدير الكلام : فإذا الأبصار شاخصة أبصار الّذين كفروا . وقيل : يكون قوله ( هي ) عماد مثل قوله
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ
« 3 » . قوله تعالى :
يا وَيْلَنا ؛
أي قالوا يا ويلنا ؛
قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا ؛
اليوم في الدّنيا ،
بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ
( 97 ) ؛ لأنفسنا بالكفر . قوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
( 98 ) ؛ معناه : إنّكم يا أهل مكّة وما تعبدون من الأصنام وقود جهنّم . والحصب في اللغة : هو كلّ ما يرمى به ، يقال : حصبه بالحصا إذا رماه بها ، وفي القراءة الشاذة : ( حضب جهنّم ) وهي قراءة « 4 » ابن عبّاس ، والحضب : ما يهيّج به النار ، ومنه قيل لدقاق النار حصب . وقرأ عليّ وعائشة : ( حطب جهنّم ) « 5 » . قوله تعالى :
( أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ )
أي فيها خالدون ، والحكمة في إدخال الأصنام النار مع أنّها لا ذنب لها في عبادة من يعبدها : أن يقصد بإدخالها تعذيب عبّادها ، فما كان منها حجرا أو حديدا يحمى فيلتزق بعبّادها ، وما كان منها خشبا جعل جمرة فيعذبون بها ، أو يكون في إدخال معبودهم معهم في النار زيادة ذلّ وصغار عليهم . قوله تعالى :
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها ؛
استجهالا لهم في عبادة الأصنام ؛ أي لو كان الأصنام آلهة كما يزعم الكفار ما وردوها ؛ أي دخل عابدوها النار ،
وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ
( 99 ) ؛ يعني العابد والمعبود .
هامش
( 1 ) هو من شواهد الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 212 . ومالك بن كعب قاله في حرب كانت بينه وبين رجل من بني ظفر . ( 2 ) في معاني القرآن : ج 2 ص 212 ؛ قال الفراء : ( فذكر الظعينة وقد كنى بها في ( لعمر ) . ( 3 ) الحج / 46 . ينظر : معاني القرآن للفراء : ج 2 ص 212 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18768 ) . ( 5 ) ينظر : جامع البيان : مج 10 ج 17 ص 123 - 124 ؛ ذكره الطبري قال : ( وروي عن علي وعائشة أنهما كانا يقرءان ذلك ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 316 | الطبراني